تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولا يقصرون في العمل بموجب أوامر اللَّه ونواهيه . قال صاحب الكشاف : فإن قلت : هلا ذكر الإيمان برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قلت : لما علم وشهر أن الإيمان باللَّه قرينته الإيمان بالرسول . عليه الصلاة والسلام . لاشتمال كلمة الشهادة والأذان والإقامة وغيرها عليهما مقترنين كأنهما شيء واحد . . انطوى تحت ذكر الإيمان باللَّه . تعالى . الإيمان بالرسول صلى اللَّه عليه وسلم فإن قلت : كيف قال : * ( ولَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه ) * والمؤمن يخشى المحاذير ولا يتمالك أن لا يخشاها . قلت : هي الخشية والتقوى في أبواب الدين ، وأن لا يختار على رضا اللَّه رضا غيره لتوقع مخوف : وإذا اعترض أمران : أحدهما حق اللَّه والآخر حق نفسه ، آثر حق اللَّه على حق نفسه « 1 » . وقوله - تعالى - * ( فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) * تذييل قصد به حسن عاقبة المؤمنين الصادقين . أي : فعسى أولئك المتصفون بتلك الصفات الجليلة من الإيمان باللَّه واليوم الآخر . . أن يكونوا من المهتدين إلى الجنة وما أعد فيها من خير عميم ، ورزق كبير . قال الآلوسي : وإبراز اهتدائهم لذلك - مع ما بهم من تلك الصفات الجليلة - في معرض التوقع ، لحسم أطماع الكافرين عن الوصول إلى مواقف الاهتداء لأن هؤلاء المؤمنين . وهم من هم . إذا كان أمرهم دائرا بين لعل وعسى فكيف يقطع المشركون . وهم بيت المخازي والقبائح . أنهم مهتدون ؟ ! . وفيه قطع اتكال المؤمنين على أعمالهم ، وإرشادهم إلى ترجيح جانب الخوف على جانب الرجاء « 2 » . هذا ، ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هاتين الآيتين ما يأتي : 1 - أن أعمال البر الصادرة عن المشركين . كإطعام الطعام ، وإكرام الضيف . . إلخ . لا وزن لها عند اللَّه ، لاقترانها بالكفر والإشراك به - سبحانه - . قال . تعالى . : وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً « 3 » . 2 - أن عمارة مساجد اللَّه من حق المؤمنين وحدهم ، أما المشركون فإنهم لا يصح منهم ذلك بسبب كفرهم ونجاستهم .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 255 - بتصريف يسير . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 10 ص 59 - بتصريف وتلخيص . ( 3 ) سورة الفرقان الآية 23 .