ولا يقصرون في العمل بموجب أوامر اللَّه ونواهيه .
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : هلا ذكر الإيمان برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قلت : لما علم وشهر أن الإيمان باللَّه قرينته الإيمان بالرسول . عليه الصلاة والسلام . لاشتمال كلمة الشهادة والأذان والإقامة وغيرها عليهما مقترنين كأنهما شيء واحد . . انطوى تحت ذكر الإيمان باللَّه .
تعالى . الإيمان بالرسول صلى اللَّه عليه وسلم فإن قلت : كيف قال : * ( ولَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه ) * والمؤمن يخشى المحاذير ولا يتمالك أن لا يخشاها .
قلت : هي الخشية والتقوى في أبواب الدين ، وأن لا يختار على رضا اللَّه رضا غيره لتوقع مخوف : وإذا اعترض أمران : أحدهما حق اللَّه والآخر حق نفسه ، آثر حق اللَّه على حق نفسه « 1 » .
وقوله - تعالى - * ( فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) * تذييل قصد به حسن عاقبة المؤمنين الصادقين .
أي : فعسى أولئك المتصفون بتلك الصفات الجليلة من الإيمان باللَّه واليوم الآخر . . أن يكونوا من المهتدين إلى الجنة وما أعد فيها من خير عميم ، ورزق كبير .
قال الآلوسي : وإبراز اهتدائهم لذلك - مع ما بهم من تلك الصفات الجليلة - في معرض التوقع ، لحسم أطماع الكافرين عن الوصول إلى مواقف الاهتداء لأن هؤلاء المؤمنين . وهم من هم . إذا كان أمرهم دائرا بين لعل وعسى فكيف يقطع المشركون . وهم بيت المخازي والقبائح . أنهم مهتدون ؟ ! .
وفيه قطع اتكال المؤمنين على أعمالهم ، وإرشادهم إلى ترجيح جانب الخوف على جانب الرجاء « 2 » .
هذا ، ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هاتين الآيتين ما يأتي :
1 - أن أعمال البر الصادرة عن المشركين . كإطعام الطعام ، وإكرام الضيف . . إلخ .
لا وزن لها عند اللَّه ، لاقترانها بالكفر والإشراك به - سبحانه - .
قال . تعالى . : وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً « 3 » .
2 - أن عمارة مساجد اللَّه من حق المؤمنين وحدهم ، أما المشركون فإنهم لا يصح منهم ذلك بسبب كفرهم ونجاستهم .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 255 - بتصريف يسير .
( 2 ) تفسير الآلوسي ج 10 ص 59 - بتصريف وتلخيص .
( 3 ) سورة الفرقان الآية 23 .