تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قال الجمل . لا يصح للمشركين أن يعمروا مساجد اللَّه بدخولها والقعود فيها . فإذا دخل الكافر المسجد بغير إذن من مسلم عزّر ، وإن دخل بإذنه لم يعزر لكن لا بد من حاجة . فيشترط للجواز الإذن والحاجة . ويدل على جواز دخول الكافر المسجد بالإذن أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم شد ثمامة بن أثال إلى سارية من سواري المسجد وهو كافر « 1 » . 3 - التنويه بشأن بناء المساجد ، والتعبد فيها ، وإصلاحها ، وخدمتها ، وتنظيفها ، والسعي إليها ، واحترامها ، وصيانتها عن كل ما يتنافى مع الغرض الذي بنيت من أجله ، وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا المعنى ، ومن ذلك : ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن عثمان بن عفان . رضى اللَّه عنه . قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « من بنى للَّه مسجدا يبتغى به وجه اللَّه بنى اللَّه له بيتا في الجنة » . وروى الشيخان . أيضا . عن أبي هريرة . رضى اللَّه عنه . قال : رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « من غدا إلى المسجد أو راح - أي سار قبل الزوال أو بعده لعبادة اللَّه في المسجد - أعد اللَّه له نزلا - أي مكانا طيبا في الجنة - كلما غدا أو راح » . وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان » قال اللَّه . تعالى - : * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّه مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ . . ) * الآية . وروى أبو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نهى عن الشراء والبيع في المسجد ، وأن تنشد فيه ضالة أو ينشد فيه شعر « . وروى مسلم في صحيحه عن أنس أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنما هي لذكر اللَّه تعالى . وقراءة القرآن » « 2 » . إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت بشأن المساجد . ثم بين . سبحانه . بعد ذلك أنه لا يصلح أن يسوى بين هؤلاء المشركين - لمجرد سقايتهم الحجاج وعمارتهم المسجد الحرام . وبين المؤمنين الصادقين المجاهدين في سبيل اللَّه لإعلاء كلمته فقال - سبحانه - :
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 370 . ( 2 ) من كتاب « رياض الصالحين » للإمام النووي ص 418 ، ص 419 ، ص 614 ، 615 طبعة عيسى الحلبي .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 230 | سيد محمد طنطاوي