كان كيف كان يكون ، فيعلم الشيء قبل كونه ومع كونه على ما هو عليه ، لا إله إلا هو ولا رب سواه ، ولا راد لما قدره وأمضاه » « 1 » .
وقوله تعالى . * ( واللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) * بيان لشمول علمه - سبحانه لجميع شؤون خلقه .
أي : واللَّه - تعالى - خبير بجميع أعمالكم ، مطلع على نياتكم ، فأخلصوا له العمل والطاعة ، لتنالوا ثوابه ورضاه وعونه .
وبذلك نرى السورة الكريمة من أولها إلى هنا قد أعلنت براءة اللَّه ورسوله من عهود المشركين ، وأعطتهم مهلة يتدبرون خلالها أمرهم ، وأمرت المؤمنين بعد هذه المهلة - أن يقتلوا المشركين حيث وجدوهم . . ثم ساقت الأسباب التي تدعو إلى مجاهدتهم ، والفوائد التي تترتب على هذه المجاهدة ، والحكم التي من أجلها شرعت هذه المجاهدة .
ثم أخذت السورة بعد ذلك في إعلان حكم آخر يتعلق بتعمير مساجد اللَّه ، فبينت أنه يحرم على المشركين أن يعمروا مساجد اللَّه ، وأن المستحقين لذلك هم المؤمنون الصادقون ، فقال - تعالى - :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّه شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّه مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 )
قال الجمل : وسبب نزول هذه الآية أن جماعة من رؤساء قريش أسروا يوم بدر ، منهم العباس بن عبد المطلب ، فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يعيرونهم
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 340 .