تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والأولى أن تكون الجملة الكريمة عامة في كل من آذاهم المشركون . أما الفائدة الخامسة فقد بينها - سبحانه . في قوله * ( ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) * : أي : ويذهب غيظ قلوب هؤلاء القوم المؤمنين ويزيل كربها وغمها ، لأن الشخص الذي طال أذى خصمه له . ثم مكنه اللَّه منه على أحسن الوجوه فإن هذا الشخص في هذه الحالة يعظم سروره ، ويفرح قلبه ، ويتحول غيظه السابق إلى غبطة وارتياح نفسي . قال الآلوسي : « وظاهر العطف أن إذهاب الغيط غير شفاء الصدور . ووجه بأن الشفاء يكون بقتل الأعداء وخزيهم ، وإذهاب الغيظ يكون بالنصر عليهم . . . وقيل إذهاب الغيظ كالتأكيد لشفاء الصدر ، وفائدته المبالغة في جعلهم مسرورين بما يمن اللَّه به عليهم من تعذيبه لأعدائهم ، ونصرته لهم عليهم ، ولعل إذهاب الغيظ من القلب أبلغ مما عطف عليه ، فيكون ذكره من باب الترقي . . . » « 1 » . وقوله : تعالى - * ( ويَتُوبُ اللَّه عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * كلام مستأنف لبيان شمول قدرة اللَّه - تعالى - ، وواسع رحمته ، وبالغ حكمته . أي : ويتوب اللَّه على من يشاء أن يتوب عليه من عباده فيوفقه للإيمان ، ويشرح صدره للإسلام ، واللَّه - تعالى عليم بسائر شؤون خلقه ، حكيم في كل أقواله وأفعاله وسائر تصرفاته ، فامتثلوا أمره ، واجتنبوا نهيه ، لتنالوا السعادة في دنياكم وآخرتكم . قال الإمام الرازي ما ملخصه : وهذه الآية تدل على كون الصحابة مؤمنين في علم اللَّه - تعالى - إيمانا حقيقيا لأنها تدل على أن قلوبهم كانت مملوءة بالغضب وبالحمية من أجل الدين ، ومن أجل الرغبة الشديدة في علو دين الإسلام ، وهذه الأحوال لا تحصل إلا في قلوب المؤمنين الصادقين . كما تدل على أنها من المعجزات ، لأنه - تعالى - أخبر عن حصول هذه الأحوال ، وقد وقعت كما أخبر فقد انتصر المؤمنون ، وأسلم من المشركين أناس كثيرون - فيكون ذلك إخبارا عن الغيب ، والإخبار عن الغيب معجزة » « 2 » . ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة التي حرضت المؤمنين على القتال أعظم تحريض ، ببيان بعض الحكم التي من أجلها شرع الجهاد في سبيل اللَّه ، فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 10 ص 55 - بتصرف وتلخيص . [ . . . ] ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 16 ص 4 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 224 | سيد محمد طنطاوي