[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ويَتُوبُ اللَّه عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 )
قال الآلوسي : قوله تعالى * ( أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً . . . ) * تحريض على القتال بأبلغ وجه ، لأن الاستفهام فيه للإنكار ، والاستفهام الإنكارى في معنى النفي ، وقد دخل هنا على نفى ، ونفى النفي إثبات . وحيث كان الترك منكرا أفاد بطريق برهاني أن إيجاده أمر مطلوب مرغوب فيه ، فيفيد الحث والتحريض عليه . بأقوى الأدلة ، وأسمى الأساليب « 1 » .
وقد ذكر - سبحانه - هنا ثلاثة أسباب كل واحد منها يحمل المؤمنين على قتال المشركين بغلظة وشجاعة .
أما السبب الأول فهو قوله تعالى : * ( نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) * أي : نقضوا عهودهم وحنثوا في أيمانهم التي حلفوها لتأكيد هذه العهود .
ومن مظاهر ذلك أن هؤلاء المشركين الذين تعاهدوا معكم في صلح الحديبية على ترك القتال عشر سنين . قد نقضوا عهودهم بمساعدة حلفائهم بنى بكر على قتال حلفائكم بنى خزاعة عند أول فرصة سنحت لهم .
والسبب الثاني قوله . سبحانه . * ( وهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ ) * والهم : المقاربة من الفعل من غير دخول فيه .
أي : وهموا بإخراج الرسول صلى اللَّه عليه وسلم من مكة التي ولد فيها وعاش بها زمنا طويلا . .
لكنهم لم يستطيعوا ذلك ، بل خرج باختيار . وبإذن اللَّه له في الهجرة .
وقد فصل سبحانه . ما هموا به في قوله
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 10 ص 64 - بتصرف يسير .