فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني » .
ثم إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع ، فاختلف فيه المسلمون ، فقال من جمعه : هو لنا ، وقال الذين كانوا يقاتلون العدو . . : واللَّه لولا نحن ما أصبتموه . .
ثم بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عبد اللَّه بن رواحة وزيد بن حارثة ليبشر أهل المدينة بنصر اللَّه لهم على المشركين .
ثم فرق الرسول صلى اللَّه عليه وسلم الأسرى من المشركين بين أصحابه وقال لهم :
« استوصوا بالأسارى خيرا » .
قال ابن إسحاق : وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد اللَّه الخزاعي فقالوا له : ما وراءك ؟ فقال ، قتل عتبة ، وشيبة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلف . .
فلما جعل يعدد أشراف قريش الذين قتلوا ، قال صفوان بن أمية وهو قاعد في الحجر : واللَّه إن يعقل هذا فاسألوه عنى ! ! فقالوا له : ما فعل صفوان بن أمية ؟ فقال : ها هو ذاك في الحجر ، وقد واللَّه رأيت أباه وأخاه حين قتلا . .
ولما قدم أبو سفيان بن الحارث قال له أبو لهب : هلم إلى ، فعندك لعمري الخبر ! ! فجلس إليه الناس قيام عليه فقال له أبو لهب : يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس ؟
فقال أبو سفيان : واللَّه ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاؤوا ، ويأسروننا كيف شاؤوا . .
أما بعد : فهذا ملخص لغزوة بدر سقناه قبل البدء في التفسير التحليلي لسورة الأنفال ، وقصدنا من ذكر هذا الملخص لهذه الغزوة الحاسمة : أن نتنسم الجو الذي نزلت فيه السورة - كما سبق أن أشرنا وأن نستعين به على فهم الآيات فهما واضحا مستنيرا . .
لأن سورة الأنفال هي سورة بدر كما سماها ابن عباس - رضى اللَّه عنه - وفي ختام هذا التعريف بسورة الأنفال ، نسأل اللَّه - تعالى - أن يوفقنا لتفسير آياتها تفسيرا واضحا مقبولا ، بعيدا عن الانحراف . محررا من لغو القول وباطله . .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .
المؤلف د . محمد سيد طنطاوي
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 21
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢١