تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها ، فهل لك إلى أن تفعل شيئا تذكر به بخير إلى آخر الدهر ؟ فقال عتبة : وما ذاك يا حكيم ؟ قال : ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي . . . قال عتبة : قد فعلت . . ثم قام عتبة خطيبا في الناس فقال : يا معشر قريش إنكم واللَّه ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا ، واللَّه لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه . قتل ابن عمه أو ابن خاله . . فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فإن أصابوه فذاك الذي أردتم ، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون . . وبلغ كلام عتبة أبا جهل فسبه . . ثم بعث أبو جهل إلى ابن الحضرمي فقال له : هذا حليفك عتبة يريد أن يرجع بالناس ، وقد رأيت ثارك بعينك ، فقم فأنشد خفرتك ومقتل أخيك - أي : فقم فاطلب من الناس الوفاء بالعهد والأخذ بثأر أخيك . . فقام ابن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ : وا عمراه ، وا عمراه ، فحميت الحرب ، واشتد أمر الناس ، واستوثقوا على ما هم عليه من الشر ، وأفسد أبو جهل الرأي الذي دعا عتبة الناس إليه . . قال ابن إسحاق : ثم خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي - وكان شرسا سيئ الخلق - فقال : أعاهد اللَّه لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه ، أو لأموتن دونه فلما دنا منه خرج إليه حمزة بن عبد المطلب . فلما التقيا ضربه حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه - أي . أطارها - وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه . ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه ، فضربه حمزة حتى قتله في الحوض . . ثم خرج عتبة بين أخيه شيبة وابنه الوليد بن عتبة . . فنادى يا محمد : أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قم يا عبيدة وقم يا حمزة وقم يا علي . . أما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وأما على فلم يمهل الوليد أن قتله ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه - أي : جرحه جرحا شديدا لا يملك معه الحركة - وكر حمزة وعلى بأسيافهما على عتبة فأجهزا عليه ، واحتملا عبيدة فحازاه إلى أصحابه . قال ابن إسحاق : ثم تزاحف الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، وقد أمر رسول اللَّه الناس أن لا يحملوا حتى يأمرهم ، وقال : « إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل » . . . ثم عدل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الصفوف ، ورجع إلى العريش فدخله - ومعه أبو بكر الصديق . . وأخذ الرسول صلى اللَّه عليه وسلم يناشد ربه ويقول فيما يقول : « اللهم إن تهلك هذه
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 19 | سيد محمد طنطاوي