تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وقال الأخنس بن شريق لبنى زهرة ، يا بنى زهرة قد نجى اللَّه لكم أموالكم فارجعوا فرجعوا فلم يشهد غزوة بدر زهري واحد . ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي : وبعث اللَّه السماء بالماء فأصاب المسلمون منه ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير ، وأصاب قريشا منه ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يبادرهم إلى الماء ، حتى إذا جاء ماء نزل به . . فقال الحباب بن المنذر يا رسول اللَّه ؟ أهذا منزل أنزلكه اللَّه ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والمكيدة والحرب ؟ . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : بل هو الرأي والمكيدة والحرب . فقال الحباب يا رسول اللَّه ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى تأتى أدنى ماء من القوم فنزله ، ثم نغور ما وراءه من القلب - أي : ثم نغطى ما خلفه من الآبار - ثم نبنى عليه حوضا فنملؤه ماء ، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « لقد أشرت بالرأي » ثم نهض ومعه الناس فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ، ثم أمر بالقلب فغورت وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملىء ماء . ثم قال سعد بن معاذ يا رسول اللَّه ، ألا نبنى لك عريشا تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا اللَّه وأظهرنا على عدونا . كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى ، جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا . فقد تخلف عنك أقوام - يا نبي اللَّه ما نحن بأشد لك حبا منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك . فأثنى عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ودعا له بخير ، ثم بنى لرسول اللَّه عريش فكان فيه . ثم ارتحلت قريش حين أصبحت ، فلما رآها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قادمة من الكثيب إلى الوادي قال : « اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني . اللهم أحثهم الغداة » . ثم أرسلت قريش عمير بن وهب الجمحي فقالوا له : احزر لنا أصحاب محمد ، فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال : هم ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا . . ولقد رأيت - يا معشر قريش - البلايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع . قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم . واللَّه ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم ، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك ، فروا رأيكم . فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس ، فأتى عتبة بن ربيعة فقال : يا أبا الوليد