تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه . فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة . فلما وصلها أخذ يصرخ ببطن الوادي . . ويقول يا معشر قريش : اللطيمة اللطيمة - أي : العير التي تحمل الطيب والمسك والثياب . . - أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها . الغوث الغوث . فتجهز الناس سراعا وقالوا : أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي ؟ كلا واللَّه ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين ، إما خارج وإما باعث مكانه رجلا ، وأوعبت قريش فلم يتخلف من أشرافها أحد . - خرجوا بالقيان والدفوف يغنين في كل منهل ، وينحرون الجزر ، وهم تسعمائة وخمسون مقاتلا ، وقادوا مائة فرس ، عليها مائة درع سوى درع المشاة ، وكانت إبلهم سبعمائة بعير . قال ابن إسحاق : وخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في ليال مضت من شهر رمضان في أصحابه : واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس ، واستعمل على المدينة أبا لبابة . . ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير . وكان إبل المسلمين يومئذ سبعين بعيرا ، فاعتقبوها - أي كانوا يركبونها بالتعاقب - وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ . وسلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم طريقه من المدينة إلى مكة على نقب المدينة ، ثم على العقيق ، ثم على ذي الحليفة . . ثم نزل قريبا من بدر . . وأتى إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر فقال وأحسن . ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن . ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول اللَّه ، امض لما أراك اللَّه فنحن معك واللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون . ثم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أشيروا على أيها الناس ، وإنما يريد الأنصار ، وذلك لأنهم عدد الناس ، وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول اللَّه : إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلى ديارنا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا . فلما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذلك ، قال له سعد بن معاذ : واللَّه لكأنك تريدنا يا رسول اللَّه لقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، فامض يا رسول اللَّه لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، وإنا