تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
* ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) * بشارة من اللَّه - تعالى - للمؤمنين ووعد لهم بالظفر على أعدائهم . أي : قابلوا - أيها المؤمنون أعداءكم بقوة وإقدام ، فإنكم إن يوجد منكم عشرون رجلا صابرون يغلبوا - بسبب إيمانهم وصبرهم - مائتين من الكافرين ، وإن يوجد منكم مائة يغلبوا ألفا منهم ، وذلك بسبب أن هؤلاء الكافرين قوم جهلة بحقوق اللَّه - تعالى - وبما يجب عليهم نحوه . فهم - كما يقول صاحب الكشاف - : « يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب كالبهائم » فيقل ثباتهم . ويعدمون لجهلهم باللَّه نصرته ، ويستحقون الخذلان . بخلاف من يقاتل على بصيرة ومعه ما يستوجب به النصر والإظهار من اللَّه - تعالى - » « 1 » . وقال صاحب المنار : والآية تدل على أن من شأن المؤمنين أن يكونوا أعلم من الكافرين وأفقه منهم بكل علم وفن يتعلق بحياة البشر وارتقاء الأمم . وأن حرمان الكفار من هذا العلم هو السبب في كون المائة منهم دون العشرة من المؤمنين الصابرين . . . وهكذا كان المؤمنون في قرونهم الأولى . . أما الآن فقد أصبح المسلمون غافلين عن هذه المعاني الجليلة ، فزال مجدهم . . « 2 » . ثم حكى - سبحانه - بعض مظاهر فضله على المؤمنين ورحمته بهم فقال : * ( الآنَ خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه . . ) * . وقوله * ( ضَعْفاً ) * قرأه بعضهم بفتح الضاد ، وقرأه آخرون بضمها ، وهما بمعنى واحد عند الجمهور ، والمراد به الضعف في البدن . وقيل الضعف - بالفتح - يكون في الرأي والعقل ، وبالضم يكون في البدن . والمعنى : لقد فرضنا عليكم - أيها المؤمنون - أول الأمر أن يثبت الواحد منكم أمام عشرة من الكافرين . . والآن وبعد أن شق عليكم الاستمرار على ذلك ، ولم تبق هناك ضرورة لدوام هذا الحكم لكثرة عددكم . . شرعنا لكم التخفيف رحمة بكم ، ورعاية لأحوالكم ، فأوجبنا عليكم أن يثبت الواحد منكم أمام اثنين من أعدائكم بدلا من عشرة ، وبشرناكم بأنه إن يوجد منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين من أعدائكم ، وإن يوجد منكم ألف يغلبوا ألفين منهم بإذن اللَّه وتيسيره وتأييده .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 235 . ( 2 ) تفسير المنار ج 10 ص 89 بتصريف وتلخيص .