تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فقتل المسلمون من المشركين يومئذ سبعين وأسروا سبعين . قال ابن عباس : فلما أسروا الأسارى قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأبى بكر وعمر : ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار فعسى أن يهديهم اللَّه إلى الإسلام . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قال : قلت لا واللَّه يا رسول اللَّه ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه ، وتمكنني من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه ، - حتى يعلم اللَّه أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين : فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده . فهوى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت : فلما كان من الغد جئت ، فإذا رسول اللَّه وأبو بكر يبكيان ، فقلت : يا رسول اللَّه . أخبرني من أي شيء تبكى أنت وصاحبك . فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أبكى على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة ؟ ؟ ؟ لشجرة قريبة منه صلى اللَّه عليه وسلم وأنزل اللَّه - عز وجل - : * ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ . . . ) * إلخ الآيات « 1 » . وروى الإمام أحمد والترمذي عن عبد اللَّه بن مسعود قال : لما كان يوم بدر قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « ما تقولون في هؤلاء الأسارى » ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه ! قومك وأهلك استبقهم واستتبهم لعل اللَّه أن يتوب عليهم . وقال عمر : يا رسول اللَّه ! كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم . وقال عبد اللَّه بن رواحة : يا رسول اللَّه ، أنت بواد كثير الحطب فأضرم الوادي عليهم نارا ثم ألقهم فيه . قال : فسكت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلم يرد شيئا . ثم قال فدخل فقال ناس : يأخذ بقول أبى بكر . وقال ناس : يأخذ بقول عمر . وقال ناس : يأخذ بقول ابن رواحة . ثم خرج عليهم رسول اللَّه فقال : « إن اللَّه ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللين ويشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر كمثل
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 5 ص 156 من كتاب الجهاد والسير طبعة مصطفى الحلبي سنة 1960 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 155 | سيد محمد طنطاوي