تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال الفخر الرازي : اعلم أنه - تعالى - لما وعده بالنصر عند مخادعة الأعداء ، وعده بالنصر والظفر في هذه الآية مطلقا على جميع التقديرات ، وعلى هذا الوجه لا يلزم حصول التكرار لأن المعنى في الآية الأولى : إن أرادوا خداعك كفاك اللَّه أمرهم . والمعنى في هذه الآية عام في كل ما يحتاج إليه في الدين والدنيا . وهذه الآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال . . . » « 1 » . وقوله : * ( حَسْبُكَ ) * صفة مشبهة بمعنى اسم الفاعل ، والكاف في محل جر . والواو في قوله * ( ومَنِ اتَّبَعَكَ ) * بمعنى مع ، و * ( مَنِ ) * في محل نصب عطفا على الموضع ، فإن قوله * ( حَسْبُكَ ) * بمعنى كافيك في جميع أمورك . والمعنى : يا أيها النبي كافيك اللَّه وكافى متبعيك من المؤمنين فهو - سبحانه - ناصركم ومؤيدكم على أعدائكم وإن كثر عددهم وقل عددكم ، وما دام الأمر كذلك ، فاعتمدوا عليه وحده ، وأطيعوه في السر والعلن لكي يديم عليكم عونه وتأييده ونصره . قال بعض العلماء : قال ابن القيم عند تفسيره لهذه الآية : أي : اللَّه وحده كافيك وكافى أتباعك فلا يحتاجون معه إلى أحد . ثم قال : وهاهنا تقديران : أحدهما : أن تكون الواو عاطفة للفظ « من » على الكاف المجرورة . . والثاني : أن تكون الواو بمعنى « مع » وتكون « من » في محل نصب عطفا على الموضع ، فإن « حسبك » في معنى كافيك أي : اللَّه يكفيك ويكفى من اتبعك ، كما يقول العرب : حسبك وزيدا درهم ، قال الشاعر :
وإذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 15 ص 191 . طبعة عبد الرحمن محمد .