تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قال الفخر الرازي : اعلم أنه - تعالى - لما وصف كل الكفار بقوله : * ( وكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ) * أفرد بعضهم بمزية في الشر والعناد فقال : * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه ) * أي : في حكمه وعلمه من حصلت له صفتان : الأولى : الكافر الذي يكون مستمرا على كفره مصرا عليه . . . الثانية : أن يكون ناقضا للعهد على الدوام . . . قال ابن عباس : هم بنو قريظة ، فإنهم نقضوا عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأعانوا عليه المشركين بالسلاح في يوم بدر ، ثم قالوا : أخطأنا ، فعاهدهم مرة أخرى فنقضوه أيضا يوم الخندق . . . « 1 » . والدواب : جمع دابة . وهي كل ما يدب على الأرض قال - تعالى - واللَّه خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِه ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ . . « 2 » . قال الجمل : وإطلاق الدابة على الإنسان إطلاق حقيقي ، لما ذكروه في كتب اللغة من أنها تطلق على كل حيوان ولو آدميا . وفي المصباح : « الدابة كل حيوان في الأرض مميزا وغير مميز » « 3 » . والمعنى : إن شر ، ما يدب على الأرض * ( عِنْدَ اللَّه ) * أي : في حكمه وقضائه * ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي : الذين أصروا على الكفر ولجوا فيه . وقد وصفهم - سبحانه - بأنهم شر الدواب لا شر الناس ، للإشعار بأنهم بمعزل عما يتحلى
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 15 ص 182 المطبعة البهية . ( 2 ) سورة النور ، الآية 45 . ( 3 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 236 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 133 | سيد محمد طنطاوي