تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وقوله : * ( وأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * معطوف على قوله : * ( بِأَنَّ اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً . . ) * إلخ . أي : ذلك التعذيب بسبب جحودهم للنعم ، وبسبب أنه - سبحانه - سميع لما نطقوا به من سوء ، وعليم بما ارتكبوه من قبائح ومنكرات ، وقد عاقبهم على ذلك بما يستحقون من عذاب : ما ظَلَمَهُمُ اللَّه ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . ثم ذكر - سبحانه - ما عليه المشركون من جحود وغرور وعناد على سبيل التأكيد والتوبيخ فقال : * ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ، وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ ، وكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ) * . أي : أن شأن هؤلاء المشركين الذين حاربوك يا محمد ، كشأن آل فرعون ومن تقدمهم من الأقوام السابقة ، كقوم نوح وقوم هود . . ، كذب أولئك جميعا بآيات ربهم التي أوجدها - سبحانه - لهدايتهم وسعادتهم . . فكانت نتيجة ذلك أن أهلكهم - سبحانه - بسبب ما ارتكبوه من ذنوب ، وبسبب استعمالهم النعم في غير ما خلقت له . * ( وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ ) * الذين زينوا له الكفر والبطر والطغيان . * ( وكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ) * أي : وكل من الأقوام المذكورين ومن على شاكلتهم في الكفر والضلال ، كانوا ظالمين لأنفسهم بكفرهم ، ولأنبيائهم بسبب محاربتهم لهم ، وإعراضهم عنهم مع أن الأنبياء ما جاؤوا إلا لهدايتهم . وجمع الضمير في * ( كانُوا ) * و * ( ظالِمِينَ ) * مراعاة لمعنى * ( كُلٌّ ) * لأنها متى قطعت عن الإضافة جاز مراعاة لفظها تارة ، ومراعاة معناها أخرى ، واختير هنا مراعاة المعنى لأجل الفواصل . قال الجمل : فإن قلت : ما الفائدة من تكرير هذه الآية مرة ثانية ؟ . قلت : فيها فوائد منها : أن الكلام الثاني يجرى مجرى التفصيل للكلام الأول ، لأن الآية الأولى فيها ذكر أخذهم ، والثانية ذكر إغراقهم فذلك تفسير للأول . ومنها : أنه ذكر في الآية الأولى أنهم كفروا بآيات اللَّه وفي الآية الثانية أنهم كذبوا بآيات ربهم ، ففي الآية إشارة إلى أنهم كفروا بآيات اللَّه وجحدوها ، وفي الثانية إشارة إلى أنهم كذبوا بها مع جحودهم لها ، وكفرهم بها . ومنها : أن تكرير هذه القصة للتأكيد « 1 » .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 251 .