تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ثم أورد الآلوسي بعد ذلك ما رد به كل فريق على الآخر مما لا مجال لذكره هنا « 1 » . والذي نراه أن رؤية اللَّه في الآخرة ممكنة كما قال أهل السنة لورود الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة التي تشهد بذلك ، أما في الدنيا فقد منع العلماء وقوعها ، وقد بينا ذلك بشيء من التفصيل عند تفسيرنا لقوله - تعالى - لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ « 2 » . ثم حكى القرآن بعد ذلك ما كرم اللَّه - تعالى - به موسى - عليه السلام فقال : * ( قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي ) * . الاصطفاء . افتعال من الصفوة ، وصفوة الشيء خالصه وخياره أي : قال اللَّه تعالى - لموسى إني اخترتك واجتبيتك على الناس الموجودين في زمانك لأن الرسل كانوا قبل موسى وبعده ، فهو اصطفاء على جيل معين من الناس بحكم هذه القرينة . وقوله * ( بِرِسالاتِي ) * أي : بأسفار التوراة ، أو بإرسالى إياك إلى من أرسلت إليهم . و * ( بِكَلامِي ) * أي : بتكليمى إياك بغير واسطة قال - تعالى - وكَلَّمَ اللَّه مُوسى تَكْلِيماً . والجملة الكريمة مسوقة لتسليته - عليه السلام - عما أصابه من عدم الرؤية فكأنه - سبحانه - يقول له : إن منعتك الرؤية فقد أعطيتك من النعم العظام ما أعطيتك فاغتنمه ودم على شكري . وقدم الرسالة على الكلام لأنها أسبق ، أو ليترقى إلى الأشرف . ثم قال - تعالى - * ( فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) * أي : فخذ يا موسى ما أعطيتك من شرف الاصطفاء والنبوة والمناجاة وكن من الراسخين في الشكر على ما أنعمت به عليك ، فأنت أسوة وقدوة لأهل زمانك . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 145 ] وكَتَبْنا لَه فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 )
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 9 من ص 46 - 55 . ( 2 ) راجع تفسير سورة الأنعام ص 228 .