تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
هذه هي الآيات التي جاءت في السورة الكريمة بعد حديثها المتنوع عن بعض الأنبياء مع أقوامهم ، وقبل حديثها المستفيض - الذي سنراه بعد قليل عن قصة موسى مع فرعون ومع بني إسرائيل . وقد بدئت بقوله - تعالى - : * ( وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ) * البأساء : الشدة والمشقة كالحرب والجدب وشدة الفقر . والضراء : ما يضر الإنسان في بدنه أو معيشته كالمرض والمصائب . والمعنى : ذلك الذي قصصناه عليك يا محمد شأن الرسل السابقين مع أقوامهم الهالكين وقد جرت سنتنا أننا ما أرسلنا في قرية من نبي كذبه أهلها إلا أخذناهم وأنزلنا بهم قبل إهلاكنا لهم ألوانا من الشدائد والمصائب لعلهم ينقادون لأمر اللَّه ، ويثوبون إلى رشدهم ، ويكثرون من التضرع إليه والاستجابة لهديه . فالآية الكريمة إشارة إجمالية إلى بيان أحوال سائر الأمم ، إثر بيان أحوال الأمم التي سبق الحديث عنها وهي أمة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب - عليهم السلام - . والمقصود منها التحذير والتخويف لكفار قريش وغيرهم ، لينزجروا عن الضلال والعناد ، ويستجيبوا للَّه ولرسوله . وإنما ذكر القرية لأنها مجتمع القوم الذين بعث إليهم ، ويدخل تحت هذا اللفظ المدينة لأنها مجتمع الأقوام . وقوله : * ( مِنْ نَبِيٍّ ) * فيه حذف وإضمار والتقدير : من نبي كذبه قومه أو أهل القرية لأن قوله : * ( إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها ) * لا يترتب على الإرسال ، وإنما يترتب على التكذيب والعصيان . و * ( مِنْ ) * لتأكيد النفي .