تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ترق ، ونفوسهم تتذكر ، وعقولهم تعى . وكأن السورة الكريمة تقول للناس : لقد سقت لكم الكثير من أخبار الماضين . وقصصت عليكم ما فيه الذكر لكل قلب سليم من أخبار بعض الأنبياء مع أقوامهم ، وأريتكم كيف كانت عاقبة الأخيار ، وكيف كانت عاقبة الأشرار ، فاجتهدوا في طاعة اللَّه ، وسيروا في طريق الأخيار لتسعدوا كما سعدوا . واجتنبوا سبيل الأشرار حتى لا يصيبكم ما أصابهم ، فقد جرت سنته - سبحانه - أنه يمهل ولا يهمل ، وأن يبتلى الناس بالسراء والضراء لعلهم يضرعون ، وأن يفتح أبواب خيراته وبركاته لمن آمن به واتقاه ، وأبواب عقوباته لمن كفر به وعصاه . واستمع إلى السورة الكريمة وهي تصور هذه المعاني وغيرها بأسلوبها الحكيم فتقول : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 94 إلى 102 ] وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ولكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَوأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) أَولَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) وما وَجَدْنا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 )