تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
تلك هي قصة نوح مع قومه كما وردت في هذه السورة ، وقد وردت بصورة أكثر تفصيلا في سورة هود ، والمؤمنون ، ونوح وغيرها . وقوله : * ( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه ) * جواب قسم محذوف ، أي : واللَّه لقد أرسلنا نوحا إلى قومه والدليل على هذا القسم وجود لامه في بدء الجملة . قال الآلوسي : « واطرد استعمال هذه اللام مع قد في الماضي - على ما قال الزمخشري - وقل الاكتفاء بها وحدها . والسر في ذلك أن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها ، فكانت مظنة لتوقع المخاطب حصول المقسم عليه ، لأن القسم دل على الاهتمام فناسب ذلك إدخال قد » « 1 » . وينتهى نسب نوح - عليه السلام - إلى شيث بن آدم - عليه السلام - وقد ذكر نوح في القرآن في ثلاث وأربعين موضعا . وقوم الرجل أقرباؤه الذين يجتمعون معه في جد واحد . وقد يقيم الرجل بين الأجانب فيسميهم قومه مجازا للمجاورة . وكان قوم نوح يعبدون الأصنام فأرسل اللَّه إليهم نوحا ليدلهم على طريق الرشاد . قال ابن كثير : قال عبد اللَّه بن عباس وغير واحد من علماء التفسير : كان أول ما عبدت الأصنام أن قوما صالحين ماتوا ، فبنى قومهم عليهم مساجد ، وصوروا صور أولئك الصالحين فيها ليتذكروا حالهم وعبادتهم فيتشبهوا بهم ، فلما طال الزمان جعلوا أجسادا على تلك الصور ، فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام وسموها بأسماء أولئك الصالحين : ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا فلما تفاقم الأمر بعث اللَّه - تعالى - رسوله نوحا فأمرهم بعبادة اللَّه وحده لا شريك له « « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 8 ص 148 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 232 .