تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
علينا بالمطر ، وتدل على الحجاج في إحياء الموتى بإحياء الأرض بالنبات وتدل على أنه أراد من الجميع التذكر ، وتدل على أنه أجرى العادة بإخراج النبات بالماء . وإلا فهو قادر على إخراجه من غير ماء فأجرى العادة على وجوه دبرها عليها على ما نشاهده ، لضرب من المصلحة دينا ودنيا . . « « 1 » . ثم ضرب - سبحانه - مثلا لاختلاف استعداد البشر للخير والشر فقال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 58 ] والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) * ( والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) * . أصل النكد : العسر القليل الذي لا يخرج إلا بعناء ومشقة . يقال : نكد عيشه ينكد ، اشتد وعسر . ونكدت البئر : قل ماؤها ، ومنه : رجل نكد ، ونكد وأنكد ، شؤم عسر . وهم أنكاد ومناكيد . وقال في اللسان : والنكد : قلة العطاء ، قال الشاعر :
لا تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت ، أعطيت تافها نكدا
أي : عطاء قليلا لا جدوى منه . والمعنى : أن الأرض الكريمة التربة يخرج نباتها وافيا حسنا غزير النفع بمشيئة اللَّه وتيسيره ، والذي خبث من الأرض كالسبخة منها لا يخرج نباته إلا قليلا عديم الفائدة . فالأول : مثل ضربه اللَّه للمؤمن يقول : هو طيب وعمله طيب . والثاني : مثل للكافر ، يقول : هو خبيث وعمله خبيث ، وفيهما بيان أن القرآن يثمر في القلوب التي تشبه الأرض الطيبة التربة ، ولا يثمر في القلوب التي تشبه الأرض الرديئة السبخة . ونكدا منصوب على أنه حال أو على أنه نعت لمصدر محذوف والتقدير : والذي خبث لا يخرج إلا خروجا نكدا . قال صاحب الكشاف : « وهذا مثل لمن ينجح فيه الوعظ والتذكير من المكلفين ، ولمن لا يؤثر فيه شيء من ذلك . وعن مجاهد : آدم وذريته منهم خبيث وطيب . وعن قتادة : المؤمن سمع
هامش
( 1 ) تفسير القاسمي ج 7 ص 2758 .