نال عليها الثواب الجزيل ، ومن أحسن في أمور دنياه كان أهلا للنجاح في مسعاه ، ومن أحسن في دعائه كان جديرا بالقبول والإجابة .
قال الشيخ القاسمي : وفي الآية الكريمة ترجيح للطمع على الخوف ، لأن المؤمن بين الرجاء والخوف ، ولكنه إذا رأى سعة رحمته - سبحانه - وسبقها ، غلب الرجاء عليه . وفيها تنبيه على ما يتوسل به إلى الإجابة وهو الإحسان في القول والعمل .
قال مطر الوراق : استنجزوا موعود اللَّه بطاعته ، فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين « « 1 » .
هذا ، وكلمة « قريب » وقعت خبرا للرحمة ، ومن قواعد النحو أن يكون الخبر مطابقا للمبتدأ في التذكير والتأنيث ، فكان مقتضى هذه القواعد أن يقال إن رحمة اللَّه قريبة . وقد ذكر العلماء في تعليل ذلك بضعة عشر وجها ، منها أن تذكير « قريب » صفة لمحذوف أي أمر قريب ، أو لأن كلمة الرحمة مؤنثة تأنيثا مجازيا ، فجاز في خبرها التذكير والتأنيث أو لأن الرحمة هنا بمعنى الثواب وهو مذكر فيكون تذكير قريب باعتبار ذلك وقيل غير ذلك مما لا مجال لذكره هنا .
وبعد أن بيّن - سبحانه - أنه هو الخالق للسموات والأرض ، وأنه هو المتصرف الحاكم المدبر المسخر ، وأن رحمته قريبة من المحسنين الذين يكثرون من التضرع إليه بخشوع وإخلاص .
بعد كل ذلك تحدث - سبحانه - عن بعض مظاهر رحمته التي تتجلى في إرسال الرياح ، وإنزال المطر ، وعن بعض مظاهر قدرته التي تتجلى في بعث الموتى للحساب ، وفي هداية من يريد هدايته وإضلال من يريد ضلالته فقال - تعالى - :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 57 ]
وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناه لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِه الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِه مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 )
وقوله - تعالى - : * ( وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ) * معطوف على ما سبق من
هامش
( 1 ) تفسير القاسمي ج 7 ص 2756 .