التفسير قال اللَّه تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَه ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) وهُوَ اللَّه فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 )
افتتحت سورة الأنعام بتقرير الحقيقة الأولى في كل دين ، وهي أن المستحق للحمد المطلق ، والثناء الكامل هو رب العالمين .
والحمد : هو الثناء باللسان على الجميل الصادر عن اختيار من نعمة أو غيرها .
وأل في * ( الْحَمْدُ ) * للاستغراق ، بمعنى أن المستحق لجميع المحامد ولكافة ألوان الثناء هو اللَّه تعالى ، وإنما كان الحمد مقصورا في الحقيقة على اللَّه ، لأن كل ما يستحق أن يقابل بالثناء فهو صادر عنه ومرجعه إليه ، إذ هو الخالق لكل شيء ، وما يقدم إلى بعض الناس من حمد جزاء إحسانهم ، فهو في الحقيقة حمد للَّه ، لأنه - سبحانه - هو الذي وفقهم لذلك ، وأعانهم عليه .
وقد بين بعض المفسرين الحكمة في ابتداء السورة الكريمة بقوله تعالى : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * كما بين الفرق بين المدح والحمد والشكر فقال : « اعلم أن المدح أعم من الحمد ، والحمد أعم من الشكر ، أما بيان أن المدح أعم من الحمد ، فلأن المدح يحصل للعاقل ولغير العاقل ، ألا ترى أنه كما يحسن مدح الرجل العاقل على أنواع فضائله فكذلك قد يمدح اللؤلؤ لحسن شكله ، وأما الحمد فإنه لا يحصل إلا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام والإحسان فثبت أن المدح أعم من الحمد ، وأما بيان أن الحمد أعم من الشكر فلأن الحمد عبارة عن تعظيم الفاعل لأجل
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 27
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٧