تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . قُلْ أَغَيْرَ اللَّه أَبْغِي رَبًّا وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ . وفي حجج الوحي وبيان مهمة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وأن الرسالة لا تنافى البشرية وفي إيمان الرسول بدعوته واعتماده فيها على اللَّه ، وعدم اكتراثه بهم ، أو انتظار الأجر منهم يقول . قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ؟ قُلِ اللَّه شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ . قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّه ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ . قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ . وفي وعيدهم على التكذيب يقول : قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ . هذان الأسلوبان : ( هو كذا ) و ( قل كذا ) قد تناوبا معظم ما تضمنته هذه السورة من الحجج وقضايا التبليغ ، وهما وإن جاءا في غيرها من سور القرآن إلا أنهما وخاصة الأسلوب الثاني وهو أسلوب ( قل كذا ) لم يوجد في غيرها بهذه الكثرة التي نراها في هذه السورة ، وهما بعد ذلك : أسلوبان من أساليب الحجة القوية التي تدل على قوة المعارضين وإسرافهم في المعارضة ، وأنهم بحالة تستوجب تلك الشدة التي تستخرج الحق من نفوسهم . . ويدل الأسلوبان من جهة أخرى على أنهما صدرا في موقف واحد ، وفي مقصد واحد ، لخصم واحد بلغ من الشدة والعتو مبلغا استدعى من القوى القاهر تزويد المهاجم بعدة قوية تتضافر أسلحتها في حملة شديدة يقذف بها في معسكر الأعداء فتزلزل عمده ، وتهد من بنيانه فيخضع للتسليم بالحق الذي يدعى إليه . ومن هنا كانت سورة الأنعام بين السور المكية ، ذات شأن كبير في تركيز الدعوة الإسلامية ، تقرر حقائقها ، وتفند شبه المعارضين لها ، واقتضت لذلك الحكمة الإلهية أن تنزل - مع طولها وتنوع آياتها - جملة واحدة وأن تكون ذات امتياز خاص لا يعرف لسواها كما قرره جمهور العلماء أه « 1 » . وبعد : فهذا تمهيد بين يدي تفسير سورة الأنعام ، تعرضنا خلاله لبيان مكان نزولها ، ولبيان الفترة الزمنية التي نزلت فيها ، ولطبيعة هذه الفترة ، ولسبب تسميتها بهذا الاسم ، ولمناسبتها للسور التي قبلها ، وللأهداف الإجمالية التي اشتملت عليها ، ولجانب من فضائلها ومزاياها .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ص 398 طبعة دار القلم .