تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
القلوب ، ويصفى النفوس ، ويشيع في وجدان المؤمن الأنس والبهجة والخوف والرجاء . قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَه وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَغَيْرَ اللَّه أَبْغِي رَبًّا وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ، ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ ورَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ، إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وإِنَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . هذه هي أهم المقاصد التي اشتملت عليها سورة الأنعام ، ومنها نستخلص أن الأغراض الرئيسية التي استهدفتها السورة الكريمة تتركز فيما يلي : ( أ ) إقامة الأدلة على وحدانية اللَّه وقدرته ، وأنه سبحانه - هو المستحق للعبادة والخضوع ، وأن شريعته وحدها هي التي يجب أن تكون مرجعنا في كل ما يتعلق بعبادتنا ومعاملاتنا وسائر شئوننا . ( ب ) إقامة الأدلة على صدق النبي صلى اللَّه عليه وسلم في دعوته ، مع بيان وظيفته وتسليته عما يلاقيه من أعدائه . ( ج ) إقامة الأدلة على أن يوم القيامة حق ، وعلى أن الناس سيحاسبون فيه على أعمالهم ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر . ( د ) تفنيد الشبهات التي أثارها المشركون حول هذه الأمور الثلاثة السابقة بأسلوب يقنع العقول ، ويهدى القلوب ، ويرضى العواطف ، ويحمل العقلاء على المسارعة إلى الدخول في هذا الدين عن طواعية واختيار . 7 - من فضائل سورة الأنعام ومزاياها : تكاثرت الروايات في بيان فضائل سورة الأنعام وأنها قد نزلت مشيعة بالملإ العظيم من الملائكة ، كما تكلم العلماء عن المميزات التي تميزت بها هذه السورة في عرضها للحقائق التي اشتملت عليها . وفي ذلك يقول الإمام الرازي : هذه السورة اختصت بنوعين من الفضيلة . أحدهما : أنها نزلت دفعة واحدة . والثاني : أنها شيعها سبعون ألفا من الملائكة ، والسبب في ذلك أنها مشتملة على دلائل
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 23 | سيد محمد طنطاوي