تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
روى أبو داود بسنده عن ابن عباس قال : أتى ناس إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا يا رسول اللَّه إنا نأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل اللَّه - فأنزل اللَّه - * ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه ) * . إلى قوله * ( وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * « 1 » . وذكر الواحدي أن المشركين قالوا : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها فقال اللَّه قتلها . قالوا . فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتل الصقر أو الكلاب حلال وما قتله اللَّه حرام فأنزل اللَّه - تعالى - قوله : * ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه ) * الآية : « 2 » . والخطاب في الآية الكريمة للمؤمنين الذين ضايقهم جدال المشركين لهم في شأن الذبائح . والمعنى كلوا أيها المؤمنون مما ذكر اسم اللَّه عليه عند ذبحه واتركوا ما ذكر عليه اسم غيره كالأوثان أو ما ذبح على النصب ، أو ما ذكر اسم مع اسمه - تعالى - أو ما مات حتف أنفه ، ولا تضرنكم مخالفتكم للمشركين في ذلك فإنهم ما يتبعون في عقائدهم ومآكلهم وأعمالهم إلا تقاليد الجاهلية وأوهامها التي لا ترتكز على شيء من الحق . والفاء في قوله : * ( فَكُلُوا ) * يرى الزمخشري أنها جواب لشرط مقدر والتقدير : إن كنتم محقين في الإيمان فكلوا ، ويرى غيره أنها معطوفة على محذوف والتقدير « كونوا على الهدى فكلوا » . وقوله : * ( إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِه مُؤْمِنِينَ ) * أي : إن كنتم بآياته التي من جملتها الآيات الواردة في هذا الشأن مؤمنين ، فإن الإيمان بها يقتضى استباحة ما أحله سبحانه واجتناب ما حرمه . ثم أنكر - سبحانه - عليهم ترددهم في أكل ما أحله اللَّه من طعام لأنهم لم يتعودوه قبل ذلك فقال : * ( وما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه ) * .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في كتاب الأضاحي - باب ذبائح أهل الكتاب . حديث رقم 281 طبعة فؤاد عبد الباقي . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 8 ص 12 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 165 | سيد محمد طنطاوي