تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقوله - سبحانه - * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) * تقرير للآية السابقة ، وتأكيد لما يفيده مضمونها ، أي : إن ربك الذي لا تخفى عليه خافية هو أعلم منك ومن سائر خلقه بمن يضل عن طريق الحق وهو أعلم منك ومن سائر الخلق - أيضا - بالمهتدين السالكين صراطه المستقيم ، فعليك - أيها العاقل - أن تكون من فريق المهتدين لتسعد كما سعدوا واحذر أن تركن إلى فريق الضالين ، فتشقى كما شقوا . وبذلك تكون هذه الآيات الكريمة قد قررت أن اللَّه وحده هو الحكم العدل ، وأن كتابه هو المهيمن على الكتب السابقة ، وأن أهل الكتاب يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم ، وأنه - سبحانه - قد تكفل بحفظ كتابه من التغيير والتبديل ، وأن الطبيعة الغالبة في البشر هي اتباع الظنون والأهواء ، لأن طلب الحق متعب ، والكثيرون لا يصبرون على مشقة البحث والتمحيص ، والقليلون هم الذين يتبعون اليقين في أحكامهم ، واللَّه وحده هو الذي يعلم الضالين والمهتدين من عباده . وبعد أن أقام - سبحانه - الأدلة على وحدانيته وكمال قدرته . وسعة علمه ورد على الشبهات التي أثارها المشركون حول الدعوة الإسلامية بما يخرس ألسنتهم . وأثبت - سبحانه - أنه هو الحكم الحق ، وأن كتابه هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه ، وأن أكثر أهل الأرض يتبعون الظن في أحكامهم . بعد كل ذلك انتقل القرآن إلى الكلام في مسألة كثر فيها الجدل بين المسلمين والمشركين ، وهي مسألة الذبائح ما ذكر عليه اسم اللَّه منها وما لم يذكر فقال - تعالى - : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 118 إلى 122 ] فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِه مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه وإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) وذَرُوا ظاهِرَ الإِثْمِ وباطِنَه إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّه عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي بِه فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُه فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 )