تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 114 إلى 117 ] أَفَغَيْرَ اللَّه أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّه مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 116 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) روى أن مشركي مكة قالوا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم اجعل بيننا حكما من أحبار اليهود أو من أساقفة النصارى ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك فنزل قوله - تعالى - * ( أَفَغَيْرَ اللَّه أَبْتَغِي حَكَماً ) * الآية « 1 » . وقوله : * ( أَفَغَيْرَ اللَّه أَبْتَغِي حَكَماً ) * كلام مستأنف على إرادة القول ، والهمزة للإنكار ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام . والحكم - بفتحتين - هو من يتحاكم إليه الناس ويرضون بحكمه ، وقالوا : إنه أبلغ من الحاكم « وأدل على الرسوخ ، كما أنه لا يطلق إلا على العادل وعلى من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم . والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين ، أأميل إلى زخارف الشياطين ، فأطلب معبودا سوى اللَّه - تعالى - ليحكم بيني وبينكم ، ويفصل المحق منها من المبطل . وأسند صلى اللَّه عليه وسلم الابتغاء لنفسه لا إلى المشركين ، لإظهار كمال النصفة أو لمراعاة قولهم : اجعل بيننا وبينك حكما .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 8 ص 8 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 161 | سيد محمد طنطاوي