تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يتبعهم بعد المعرفة بمحمد صلى اللَّه عليه وسلم . ومحمد صلى اللَّه عليه وسلم هو الذي يدعو إلى الطريق ، والطريق هو الإسلام « « 1 » . ثم أمر اللَّه نبيه صلى اللَّه عليه وسلم أن يرد على الكفار بما يخرس ألسنتهم فقال : * ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّه هُوَ الْهُدى وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين إن هدى اللَّه الذي أرسلت به رسله هو الهدى وحده وما وراءه ضلال وخذلان ، وأمرنا لنسلم وجوهنا للَّه رب العالمين . قال صاحب الكشاف : فإن قلت : فما محل الكاف في قوله « كالذي استهوته » قلت : النصب على الحال من الضمير في * ( نُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا ) * أي : أننكص مشبهين من استهوته الشياطين ؟ فإن قلت ما معنى * ( اسْتَهْوَتْه ) * ؟ قلت هو استفعال من هوى في الأرض أي ذهب فيها ، كأن معناه : طلبت هويه وحرصت عليه ، فإن قلت : فما محل أمرنا ؟ قلت : النصب عطفا على محل قوله : * ( إِنَّ هُدَى اللَّه هُوَ الْهُدى ) * على أنهما مقولان كأنه قيل : قل هذا القول وقل أمرنا لنسلم « 2 » . وقوله * ( وأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوه ) * معطوف على محل * ( لِنُسْلِمَ ) * كأنه قيل أمرنا لنسلم وأمرنا أيضا بإقامة الصلاة والاتقاء . وفي تخصيص الصلاة بالذكر من بين أنواع الشرائع وعطفها على الأمر بالإسلام ، وقرنها بالأمر بالتقوى دليل على تفخيم أمرها وعظمة شأنها . وقوله * ( وهُوَ الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * جملة مستأنفة موجبة لامتثال ما أمر من الأمور الثلاثة ، أي : هو الذي تعودون إليه يوم القيامة للحساب لا إلى غيره . وقوله * ( وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ) * معطوف على قوله * ( وهُوَ الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * . قال الآلوسي : « ولعله أريد بخلقهما خلق ما فيهما - أيضا - وعدم التصريح بذلك لظهور اشتمالهما على جميع العلويات والسفليات . وقوله « بالحق » متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل « خلق » أي : قائما بالحق ، وجوز أن يكون صفة لمصدر الفعل المؤكد أي : خلقا متلبسا بالحق » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 145 . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 37 .