تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والمعنى : واترك يا محمد هؤلاء الغافلين الذين اتخذوا دينهم الذي كلفوه ودعوا إليه وهو دين الإسلام لعبا ولهوا حيث سخروا من تعاليمه واستهزؤا بها ، وغرتهم الحياة الدنيا حيث اطمأنوا إليها ، واشتغلوا بلذاتها وزعموا أنه لا حياة بعدها . ولم يقل - سبحانه - اتخذوا اللعب واللهو دينا لأنهم لم يجعلوا كل ما هو من اللعب واللهو دينا لهم ، وإنما هم عمدوا إلى أن ينتحلوا دينا فجمعوا له أشياء من اللعب واللهو وسموها دينا . قال الإمام الرازي ما ملخصه : ومعنى ذَرْهُمْ : أعرض عنهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ولا تقم لهم في نظرك وزنا ، وليس المراد أن يترك إنذارهم لأنه قال له بعده * ( وذَكِّرْ بِه ) * وإنما المراد ترك معاشرتهم وملاطفتهم لا ترك إنذارهم وتخويفهم . . ومعنى اتخاذ دينهم لعبا ولهوا ، أنهم اتخذوا ما هو لعب ولهو من عبادة الأصنام وغيرها دينا لهم ، أو أن الكفار كانوا يحكمون في دين اللَّه بمجرد التشهي والتمني مثل تحريم السوائب والبحائر ، ولم يكونوا يحتاطون في أمر الدين ، بل كانوا يكتفون فيه بمجرد التقليد فعبر اللَّه عنهم لذلك بأنهم اتخذوا دينهم لعبا ولهوا . وأنهم اتخذوا عيدهم لعبا ولهوا قال ابن عباس : جعل اللَّه لكل قوم عيدا يعظمونه ويصلون فيه ويعمرونه بذكر اللَّه ، ثم إن المشركين وأهل الكتاب اتخذوا عيدهم لعبا ولهوا أما المسلمين فإنهم اتخذوا عيدهم كما شرعه اللَّه . . . « « 1 » . والضمير في قوله * ( وذَكِّرْ بِه ) * يعود إلى القرآن : وقد جاء مصرحا به في قوله - تعالى - فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ . وقوله * ( أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ ) * أي : وذكر بهذا القرآن أو بهذا الدين الناس مخافة أن تسلم نفس إلى الهلاك ، أو تحبس أو ترتهن أو تفتضح ، أو تحرم الثواب بسبب كفرها واغترارها بالحياة الدنيا ، واتخاذها الدين لعبا ولهوا .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 4 ص 65 .