تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وقوله : * ( امْرُؤٌ ) * مرفوع بفعل محذوف يفسره ما بعده أي : إن هلك امرؤ وقوله : * ( لَيْسَ لَه وَلَدٌ ) * في محل رفع على أنه صفة لقوله * ( امْرُؤٌ ) * أي : هلك امرؤ غير ذي ولد ولا والد . والفاء في قوله * ( فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ) * واقعة في جواب الشرط . وقوله * ( وهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) * جملة مستأنفة . سدت مسد جواب الشرط في قوله : * ( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) * . قال الآلوسي : والآية كما أنها لم تدل على سقوط الإخوة بغير الولد ، فإنها لم تدل على عدم سقوطهم به . وقد دلت السنة على أنهم لا يرثون مع الأب . إذ صح عنه - صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى عصبة ذكر » ولا ريب في أن الأب أولى من الأخ . وليس ما ذكر بأول حكمين بين أحدهما بالكتاب والآخر بالسنة « 1 » . ثم بين - سبحانه - صورتين أخريين من صور الكلالة فقال : * ( فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ . وإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا ونِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * أي : فإن كانتا أي : الوارثتان بالأخوة اثنتين أو أكثر ، فلهما الثلثان مما ترك أخوهما المتوفى ، وإن كان الورثة لهذا الأخ المتوفى إخوة من الرجال والنساء ففي هذه الحالة تقسم تركته بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين . وبهذا نرى أن الآية الكريمة قد ذكرت صورا أربعا لميراث الإخوة والأخوات للميت الذي لم يترك ولدا ولا والدا . أي الميت الكلالة . 1 - أن يموت الميت وترثه أخت واحدة . ففي هذه الحالة يكون لها نصف تركته بالفرض والباقي للعصبة إن وجدوا ، فإن لم يوجدوا فلها الباقي بالرد . 2 - أن يكون الأمر بالعكس بأن تموت امرأة ويرثها أخ واحد . فيكون له جميع تركتها . 3 - أن يكون الميت أخا أو أختا والوارث أختان فصاعدا ، ففي هذه الحالة يكون لهما أو لهن الثلثان . 4 - أن يكون الميت أخا أو أختا ، والورثة عدد من الإخوة والأخوات ، ففي هذه الحالة تقسم التركة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين . هذا ، وظاهر الآية يفيد أنه لا فرق بين الإخوة الأشقاء والإخوة لأب في أنهم يشتركون في التركة إذا اجتمعوا ولكن هذا الظاهر غير مراد ، فقد خصصت السنة هذا العموم ، فقدمت الأشقاء على الإخوة لأب . فإذا ما اجتمع الصنفان حجب الإخوة الأشقاء الإخوة لأب .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 6 ص 45