أورد المفسرون في سبب نزول هذه الآية روايات منها ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن جابر بن عبد اللَّه قال : دخل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل . فتوضأ فصب على أو قال :
صبوا عليه . فعقلت فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة . فكيف الميراث . فأنزل اللَّه آية الفرائض .
وفي بعض الألفاظ فأنزل اللَّه آية الميراث * ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) * الآية . وفي رواية قال جابر : نزلت في : * ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) * « 1 » .
ويبدو أن عددا من الصحابة قد سألوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم في شأن ميراث الكلالة في أزمنة متفرقة فنزلت هذه الآية للإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بها . وقد سمى النبي صلى اللَّه عليه وسلم هذه الآية بآية الصيف ، لأنها نزلت في هذا الوقت .
قال القرطبي : قال عمر : إني واللَّه لا أدع شيئا أهم إلى من أمر الكلالة . وقد سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عنها فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها ، حتى طعن بإصبعه في جنبي أو في صدري ثم قال : « يا عمر ، ألا تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء » « 2 » .
وقوله : * ( يَسْتَفْتُونَكَ ) * من الاستفتاء بمعنى طلب الفتيا أو الفتوى . يقال : استفتيت العالم في مسألة كذا . أي : سألته أن يبين حكمها . فالإفتاء معناه : إظهار المشكل من الأحكام وتبينه .
والكلالة . . كما يقول الراغب - : اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة وروى أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم سئل عن الكلالة فقال : « من مات وليس له ولد ولا والد » ، فجعله اسما للميت . وقال ابن عباس : هو اسم لمن عدا الولد » « 3 » .
وقال ابن كثير ما ملخصه : وكان - رضى اللَّه عنه - يقول : الكلالة من لا ولد له . وكان أبو بكر - رضى اللَّه عنه - يقول : الكلالة ما عدا الولد والوالد .
ثم قال : وعن عمر أنه قال : إني لأستحى أن أخالف أبا بكر . وهذا الذي قاله الصديق ، هو الذي عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه . وهو مذهب الأئمة الأربعة ، والفقهاء السبعة ، وقول علماء الأمصار قاطبة ، وهو الذي يدل عليه القرآن « 4 » .
وقد ذكرت كلمة الكلالة مرتين في هذه السورة .
أما المرة الأولى ففي قوله - تعالى - في آيات المواريث :
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 592
( 2 ) تفسير القرطبي ج 6 ص 29
( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 437
( 4 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 595