وإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ولَه أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ، فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ .
وقد بينا عند تفسيرنا لهذه الجملة الكريمة أن المراد بالإخوة والأخوات فيها : الإخوة لأم والأخوات لأم .
أما هنا فالأمر يختلف إذ المراد بالإخوة والأخوات في الآية التي معنا : الإخوة والأخوات الأشقاء أو من الأب فقط .
والمعنى : يسألك أصحابك يا محمد في كيفية ميراث الكلالة ، قل اللَّه يفتيكم في ذلك ، فاسمعوا حكمه وأطيعوه ولا تخالفوه .
وقوله * ( فِي الْكَلالَةِ ) * متعلق بقوله * ( يُفْتِيكُمْ ) * .
وقد تولى - سبحانه - الإجابة مع أن المسؤول هو النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، للتنويه بشأن الحكم المسؤول عنه ، ولتأكيد أن المواريث من الأمور التي تكفل اللَّه ببيانها وتوزيعها وحده ، فلا يصح لأحد أن يخالف ما شرعه الحكيم الخبير في شأنها فهو - سبحانه - أعلم بمصالح عباده ، وأرحم بهم من آبائهم ومن أبنائهم ، ومن كل مخلوق .
وقوله : * ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَه وَلَدٌ ولَه أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ، وهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) * كلام مستأنف مبين للإجابة عما سألوا عنه في شأن ميراث الكلالة .
والمختار الذي عليه المحققون من العلماء أن الولد هنا عام يتناول الذكر والأنثى ، لأن الكلام في الكلالة وهو من ليس له ولد أصلا لا ذكر ولا أنثى وليس له والد - أيضا - إلا أنه اقتصر على ذكر الولد ثقة بظهور الأمر . ولأن الولد مشترك معنوي وقع نكرة في سياق النفي فيعم الابن والبنت .
وقيل : المراد بالولد هنا الذكر خاصة لأنه المتبادر من معنى اللفظ .
والمراد بالأخت هنا - كما سبق أن أشرنا - الأخت الشقيقة أو الأخت لأب .
والمعنى : يسألك أصحابك يا محمد عن توريث الكلالة فقل لهم : اللَّه يفتيكم في ذلك ، إذا مات إنسان ولم يترك أولادا لا من الذكور ولا من الإناث . ولم يترك كذلك والدا ، وترك أختا شقيقة أو من أبيه ، فلأخته في تلك الحالة نصف ما تركه هذا الميت بالفرض ، والباقي للعصبة ، أولها بالرد إن لم يترك عصبة .
وإذا ماتت الأخت قبل أخيها ولم يكن لها ولد - ذكرا كان أو أنثى - ، ولم يكن لها كذلك والد ، فإن الأخ في تلك الحالة يحرز جميع مالها .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 411
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤١١