تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وجعلوا ينظرون إلى ما فوق رؤسهم خشية أن يسقط عليهم . كما قال - تعالى - : وإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّه ظُلَّةٌ وظَنُّوا أَنَّه واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ . . الآية « 1 » . وقوله - تعالى - : * ( وقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ) * أي : وقلنا لهم على لسان أنبيائهم ادخلوا باب القرية التي أمرناكم بدخولها ساجدين للَّه ، أي : ادخلوها متواضعين خاضعين للَّه ، شاكرين له فضله وكرمه ، ولكنهم خالفوا ما أمرهم اللَّه مخالفة تامة . والمراد بالقرية التي أمرهم اللَّه بدخول بابها ساجدين : قيل : هي بيت المقدس وقيل : إيلياء ، وقيل : أريحاء . وقد أبهمها اللَّه - تعالى - لأنه لا يتعلق بذكرها مقصد أو غرض . ولم يرد في السنة الصحيحة بيان لها . وقد تحدث القرآن عن قصة أمرهم بدخول هذه القرية ساجدين بصورة أكثر تفصيلا في سورتي البقرة والأعراف ، فقال - تعالى - في سورة البقرة : وإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِه الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ، وادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ، وقُولُوا حِطَّةٌ ، نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ 58 فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ . فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ 59 . وقوله : * ( وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ) * أي : وقلنا لهم كذلك لا تتجاوزوا الحدود التي أمركم اللَّه بالتزامها في يوم السبت والتي منها : ألا تصطادوا في هذا اليوم ، ولكنهم خالفوا أمر اللَّه ، وتحايلوا على استحلال محارمه . وقصة اعتداء اليهود على محارم اللَّه في يوم السبت قد جاء ذكرها في كثير من آيات القرآن الكريم . ومن ذلك قوله - تعالى - في سورة البقرة : ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ 65 فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ 66 . وقال - تعالى - في سورة الأعراف : وسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ، إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ، إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ : كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . الآية 163 . وقوله * ( وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * أي : وأخذنا منهم عهدا مؤكدا كل التأكيد ، وموثقا كل التوثيق ، بأن يعملوا بما أمرهم اللَّه به ، ويتركوا ما نهاهم عنه . ولكنهم نقضوا عهودهم ، وكفروا بآيات اللَّه ، ونبذوها وراء ظهورهم .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 573 .