بأكثر مما يستحقون من خير عميم ، ونعيم مقيم ، وما أحكم قوله - تعالى - : * ( ما يَفْعَلُ اللَّه بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُمْ وكانَ اللَّه شاكِراً عَلِيماً ) * إنها لآية كريمة تحض الناس على أن يقبلوا على ربهم بقلب سليم فيعبدوه حق العبادة ، ويطيعوه حق الطاعة لينالوا ثوابه وجزاءه الحسن يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَه أَمَداً بَعِيداً .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أنه يبغض الجهر بالسوء من القول إلا في أحوال تقتضي ذلك ، وتوعد الكافرين به وبرسله بالعذاب المهين ، وبشر المؤمنين حق الإيمان بالأجر العظيم فقال - تعالى - :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 148 إلى 152 ]
لا يُحِبُّ اللَّه الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وكانَ اللَّه سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوه أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّه كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّه ورُسُلِه ويُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّه ورُسُلِه ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 152 )
وقوله - تعالى - : * ( لا يُحِبُّ اللَّه الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) * نهى للمؤمنين عن الاسترسال في الجهر بالسوء إلا عندما يوجد المقتضى لهذا الجهر .
وعدم محبته - سبحانه - لشيء كناية عن غضبه على فاعله وعدم رضاه عنه ، والجهر بالقول
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 364
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٦٤