تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قال الآلوسي : والنار لها طبقات سبع : تسمى الأولى كما قيل : جهنم : والثانية : لظى . والثالثة : الحطمة . والرابعة : السعير . والخامسة : سقر . والسادسة : الجحيم . والسابعة : الهاوية . وقد تسمى النار جميعا باسم الطبقة الأولى ، وبعض الطبقات باسم بعض لأن لفظ النار يجمعها . . . « 1 » . والمعنى : إن هؤلاء المنافقين الذين مردوا على النفاق . وسرى في طباعهم مسرى الدم سيكونون يوم القيامة في الطبقة السفلى من النار ، ولن تجد لهم نصيرا ينصرهم من عذاب اللَّه أو يدفع عنهم عقابه . وإنما كان للمنافقين هذا العذاب الشديد ، لأنهم أضافوا إلى كفرهم ، الاستهزاء بالإسلام وأهله ، وجمعوا بسوء طباعهم بين الكفر . والفسق والتضليل ، والخداع ، وإشاعة الفاحشة في صفوف المؤمنين ، وغير ذلك من رذائلهم المتعددة ، وقبائحهم المتنوعة . قال بعض العلماء : ولكن من هو المنافق الذي يستحق أشد العقاب ، ويكون في أعمق النيران يوم القيامة ؟ نقول في الجواب عن ذلك : إنه المنافق الخالص الذي لم يكن فيه خصلة أو أكثر من خصلة فقط ، ولكن هو الذي كفر باللَّه وبالرسالة المحمدية ، ولم يكتف بذلك بل أظهر الإسلام ليفسد بين المسلمين ويتعرف أسرارهم . ذلك أن النفاق درجات هذا أعلاها ، وهو أشد الكفر . ودونه بعد ذلك مراتب تكون بين المسلمين ولا تخرج المسلم عن إسلامه ، وإن كانت تجعل إيمانه ضعيفا . ومن ذلك ممالأة الحكام ، والسكوت عن كلمة الحق مع النطق بالباطل ملقا وخداعا . قيل لابن عمر - رضى اللَّه عنهما - : ندخل على السلطان ونتكلم بكلام فإذا خرجنا تكلمنا بخلافه ! ! فقال : كنا نعده من النفاق . ولقد جاء في الحديث الشريف ما يفيد أن المنافقين فريقان : فريق خلص للنفاق ، وهذا منكوس القلب والنفس والفكر . وقسم فيه خصلة من النفاق ، وهذا يتنازعه الخير والشر . فقد قال - عليه الصلاة والسلام - فيما رواه الإمام أحمد . « القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر . وقلب أغلف مربوط على غلافه . وقلب منكوس ، وقلب مصفح . فأما القلب الأجرد ، فقلب المؤمن سراجه فيه نوره . وأما القلب الأغلف : فقلب الكافر . وأما القلب المنكوس : فقلب المنافق الخالص عرف ثم أنكر ، وأما القلب المصفح : فقلب فيه إيمان ونفاق .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 5 ص 177 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 360 | سيد محمد طنطاوي