تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
بالعدل بينهم فيما يستطيع الإنسان العدل فيه بحسب طاقته البشرية ، بأن يعدل بينهن في النفقة والكسوة والمعاشرة الزوجية . فإن عجز عن ذلك لم يبح له التعدد . وللإمام الشيخ محمد عبده كلام حسن في المعنى ، فقد قال - رحمه اللَّه - « قد أباحت الشريعة الإسلامية للرجل الاقتران بأربع من النسوة إن علم من نفسه القدرة على العدل بينهن ، وإلا فلا يجوز الاقتران بغير واحدة . قال - تعالى : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * فإن الرجل إذا لم يستطع إعطاء كل منهن حقها اختل نظام المنزل ، وساءت معيشة العائلة إذ العماد القويم لتدبير المنزل هو بقاء الاتحاد والتآلف بين أفراد العائلة . وقد كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، والخلفاء الراشدون ، والعلماء الصالحون من كل قرن إلى هذا العهد يجمعون بين النسوة مع المحافظة على حدود اللَّه في العدل بينهن . فكان صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه والصالحون من أمته لا يأتون حجرة إحدى الزوجات في نوبة الأخرى إلا بإذنها . وقد قال صلى اللَّه عليه وسلم : « من كان له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل » . وكان صلى اللَّه عليه وسلم يعتذر عن ميله القلبي بقوله : « اللهم هذا - أي العدل في البيات والعطاء - جهدي فيما أملك ، ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك - يعنى الميل القلبي » . وكان يقرع بينهن إذا أراد سفرا . ثم قال في نهاية حديثه : فعلى العقلاء أن يتبصروا قبل طلب التعدد في الزوجات فيما يجب عليهم شرعا من العدل وحفظ الألفة بين الأولاد ، وحفظ النساء من الغوائل التي تؤدى بهن إلى الأعمال التي لا تليق بمسلمة « 1 » . هذا ، وقد ذكر العلماء حكما كثيرة لمشروعية تعدد الزوجات ، ومن هذه الحكم أن في هذا التعدد وسيلة إلى تكثير عدد الأمة بازدياد عدد المواليد فيها . ولا شك أن كثيرا من الأمم الإسلامية التي اتسعت أرضها ، وتعددت موارد الثروة فيها ، في حاجة إلى تكثير عدد أفرادها حتى تنتفع بما حباها اللَّه من خيرات ، وتستطيع الدفاع عن نفسها إذا ما طمع فيها الطامعون ، واعتدى عليها المعتدون . ومنها أن التعدد يعين على كفالة النساء وحفظهن وصيانتهن من الوقوع في الفاحشة ، لا سيما في أعقاب الحروب التي - عادة - تقضى على الكثيرين من الرجال ، ويصبح عدد النساء أكبر بكثير من عدد الرجال . ومنها أن الشريعة الإسلامية قد حرمت الزنا تحريما قاطعا ، وعاقبت مرتكبه بأقسى أنواع
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 4 ص 364 وما بعدها - بتصرف وتلخيص - .