تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وقوله - تعالى - : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ) * للمفسرين في تأويل هذه الآية وجوه : أولها : أن المراد بهم قوم تكرر منهم الارتداد ، وأصروا على الكفر ، وازدادوا تماديا في البغي والضلال . وقد صدر الفخر الرازي تفسيره لهذه الآية بهذا المعنى فقال : المراد بهم الذين يتكرر منهم الكفر بعد الإيمان مرات وكرات ، فإن ذلك يدل على أنه لا وقع للإيمان في قلوبهم ، إذ لو كان للإيمان وقع في قلوبهم لما تركوه لأدنى سبب ومن لا يكون للإيمان وقع في قلبه فالظاهر أنه لا يؤمن باللَّه إيمانا صحيحا معتبرا . فهذا هو المراد بقوله : * ( لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) * . وليس المراد أنه لو أتى بالإيمان الصحيح لم يكن معتبرا ، بل المراد منه الاستبعاد والاستغراب على الوجه الذي ذكرناه « 1 » . وقال الإمام ابن كثير : يخبر - تعالى - عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه ثم عاد فيه ثم رجع واستمر على ضلاله ، وازداد حتى مات ، فإنه لا توبة بعد موته ولا يغفر اللَّه له « ولا يجعل له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا ولا طريقا إلى الهدى ، ولهذا قال : * ( لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ) * . وقد قال ابن عباس في قوله : * ( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) * : تمادوا في كفرهم حتى ماتوا » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 11 ص 78 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 566 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 348 | سيد محمد طنطاوي