تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
لا سيما وقد قالت : ثم إن الناس استفتوا رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - وعليه فيكون إيجاز لفظ الآية اعتدادا بما فهمه الناس مما يعلمون من أحوالهم ، وتكون قد جمعت إلى جانب حفظ حقوق اليتامى في أموالهم الموروثة ، حفظ حقوقهم في الأموال التي يستحقها النساء اليتامى كمهور لهن عند الزواج بهن . . » « 1 » . أما الرأي الثاني فيرى أصحابه أن الآية مسوقة للنهي عن نكاح ما فوق الأربع خوفا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم . وقد حكى هذا القول الإمام ابن جرير فقال : وقال آخرون بل معنى ذلك : النهى عن نكاح ما فوق الأربع ، حذرا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم وذلك أن قريشا كان الرجل منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل ، فإذا صار معدما مال على مال اليتيمة التي في حجره فأنفقه ، أو تزوج به ، فنهوا عن ذلك . وقيل لهم : إن أنتم خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها فلا تعدلوا فيها من أجل حاجتكم إليها لما يلزمكم من مؤن نسائكم ، - إن خفتم ذلك . فلا تجاوزوا فيما تنكحون من عدد النساء على أربع . وإن خفتم أيضا من الأربع ألا تعدلوا في أموالهم - أي أموال اليتامى - ، فاقتصروا على الواحدة أو على ما ملكت أيمانكم « 2 » - أي إن كان زواجكم بالأربع يؤدى إلى الجور في أموال اليتامى فاقتصروا على الزواج بامرأة واحدة - « . وقد انتصر ابن جرير لهذا القول وعده أرجح الأقوال ، فقال ما ملخصه وإنما قلنا : إن ذلك أولى بتأويل الآية لأن اللَّه - تعالى - افتتح الآية التي قبلها بالنهى عن أكل أموال اليتامى بغير حقها . ثم أعلمهم - هنا - المخلص من الجور في أموال اليتامى فقال : انكحوا إن أمنتم الجور في النساء على أنفسكم ما أبحت لكم منهن وحللته : مثنى وثلاث ورباع . فإن خفتم أيضا الجور على أنفسكم في أمر الواحدة فلا تنكحوها ، ولكن تسروا من المماليك ، فإنكم أحرى ألا تجوروا عليهن ، لأنهن أملاككم وأموالكم ، ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر ، فيكون ذلك أقرب لكم إلى السلامة من الإثم والجور » « 3 » . وينسب هذا الرأي إلى ابن عباس وسعيد بن جبير ، والسدي ، وقتادة ، وعكرمة . وقال مجاهد : إن الآية الكريمة مسوقة للنهي عن الزنا . وقد حكى هذا الرأي صاحب الكشاف فقال : كانوا لا يتحرجون من الزنا . ويتحرجون من ولاية اليتامى . فقيل لهم : إن
هامش
( 1 ) تفسير التحرير والتنوير ج 4 ص 22 للشيخ محمد الطاهر بن عاشور . ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 4 ص 223 ، طبعة الحلبي سنة 1372 سنة 1954 م . ( 3 ) تفسير ابن جرير ج 4 ص 235 - بتصرف وتلخيص - .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 30 | سيد محمد طنطاوي