في غير ما آية . قال - تعالى - والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ .
والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدا . فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء » وروى أبو داود عن عبادة بن الصامت أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا يزال المؤمن معتقا - أي خفيف الظهر ، سريع السير - ما لم يصب دما حراما . فإذا أصاب دما حراما بلح » أي : أعيا وانقطع .
وفي حديث آخر : « لزوال الدنيا أهون عند اللَّه من قتل رجل مسلم » .
ثم قال : وقد كان ابن عباس يرى أنه لا توبة لقاتل المؤمن عمدا .
وقال البخاري : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا المغيرة بن النعمان قال :
سمعت ابن جبير قال : اختلف فيها أهل الكوفة . فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها .
فقال : نزلت هذه الآية . * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ) * هي آخر ما نزل وما نسخها شيء .
وروى ابن جرير أيضا عن سعيد بن جبير قال . سألت ابن عباس عن قوله - تعالى - * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ) * . فقال : إن الرجل إذا عرف الإسلام ، وشرائع الإسلام ، ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ولا توبة له .
ثم قال : والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها . أن القاتل له توبة فيما بينه وبين اللَّه - تعالى - فإن تاب وأناب وخشع وخضع وعمل عملا صالحا بدل اللَّه سيئاته حسنات ، وعوض المقتول من ظلامته وأرضاه عن ظلامته .
قال اللَّه - تعالى - إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ .
فهذه الآية عامة في جميع الذنوب ما عدا الشرك . وهي مذكورة في هذه السورة الكريمة بعد هذه الآية وقبلها لتقوية الرجاء .
والمراد بالخلود هنا المكث الطويل . وقد تواترت الأحاديث عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان .
وأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمراد قائله الزجر والتوبة لا أنه يعتقد بطلان توبته « 1 » .
والآية الكريمة * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ ) * . الصواب في معناها : أن جزاءه
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 536 .