تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
على القوم وقال : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ، فحمل عليه أحدهم فقتله - ظنا منه أن المقتول نطق بالشهادتين ليأمن القتل - فلما ذكر ذلك للنبي صلى اللَّه عليه وسلم شق عليه ونزلت الآية فحمل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ديته إلى أهله ورد عليه غنيماته . وقد قيل : إن القاتل محلم بن جثامة والمقتول عامر بن الأضبط . وقيل : إن القاتل أسامة بن زيد والمقتول مرداس بن نهيك من بنى مرة من أهل فدك . وفي سنن ابن ماجة عن عمران بن حصين قال : بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جيشا من المسلمين إلى المشركين فقاتلوهم قتالا شديدا فمنح المشركون المسلمين أكتافهم . فحمل رجل من المسلمين على رجل من المشركين بالرمح . فلما غشيه قال : أشهد أن لا إله إلا اللَّه إني مسلم . فطعنه فقتله . فأتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللَّه هلكت . قال : « وما الذي صنعت » مرة أو مرتين . فأخبره بالذي صنع . فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه » ؟ فقال : « يا رسول اللَّه لو شققت بطنه أكنت أعلم ما في قلبه ؟ قال : لا فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه » . . . ثم قال القرطبي : ولعل هذه الأحوال جرت في زمان متقارب فنزلت الآية في الجميع « 1 » . والضرب في الأرض : السير فيها . تقول العرب : ضربت في الأرض إذا سرت لتجارة أو غزو أو غيره . وكأن السير في الأرض سمى بذلك لأنه يضرب الأرض برجليه في سيره . والمراد بالضرب في الأرض هنا : السفر والسير فيها من أجل الجهاد في سبيل اللَّه . وقوله * ( فَتَبَيَّنُوا ) * معناه : فتثبتوا وتأكدوا وتأملوا فيما تأتون وتذرون . وقرأ حمزة « فتثبتوا » . قال القرطبي : والسلم والسلم والسلام بمعنى واحد . قال البخاري . وقرئ بها كلها . واختار أبو عبيد « السلام » . وخالفه أهل النظر فقالوا السلم هنا أشبه لأنه بمعنى الانقياد والاستسلام . كما قال - تعالى - فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ . والمعنى : يا أيها الذين آمنوا وصدقوا بالحق ، إذا خرجتم من بيوتكم وسرتم في الأرض من أجل الجهاد في سبيل اللَّه وإعلاء كلمته * ( فَتَبَيَّنُوا ) * أي فاطلبوا بيان الأمر في كل ما تأتون وما تذرون ، واحذروا أن تضعوا سيوفكم في غير موضعها . فإن الأصل في الدماء الحرمة والصيانة وعدم الاعتداء عليها ، وقد حرم اللَّه - تعالى - قتل النفس إلا بالحق .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 363 .