متعلق بمحذوف خبره . أي : ذلك الفضل العظيم كائن من اللَّه - تعالى - لا من غيره .
وقوله * ( وكَفى بِاللَّه عَلِيماً ) * تذييل قصد به الإشارة إلى أن أولئك الأخيار . الذين قدموا أحسن الأعمال ، واستحقوا أفضل الجزاء ، وإن لم يعلمهم الناس فإن اللَّه - تعالى - يعلمهم ، وقد كافأهم بما يستحقون .
أي : كفى به - سبحانه - عليما بمن يستحق فضله وعطاءه وبمن لا يستحق ، فهو - سبحانه - الذي لا تخفى عليه خافية من شؤون خلقه .
وفي هذه الجملة الكريمة حض للمسلم على التزود من العمل الصالح ، لأنه - سبحانه - ما دام يعلم أحوال عباده وسيحاسبهم على أعمالهم ، فجدير بالعاقل أن يرغب في الطاعة وأن ينفر من المعصية .
هذا ، وقد وردت أحاديث كثيرة تشير إلى أن المؤمنين الصادقين سيكونون يوم القيامة مع أولئك الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
ومن هذه الأحاديث ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال . كنت أبيت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي . ( سل ) : فقلت أسألك مرافقتك في الجنة . فقال أو غير ذلك ؟ قلت : هو ذاك . قال : فأعنى على نفسك بكثرة السجود .
ومنها ما رواه الإمام أحمد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من قرأ ألف آية في سبيل اللَّه ، كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا » .
ومنها ما رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء » قال ابن كثير : وأعظم من هذا كله بشارة ، ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ؟
فقال « المرء مع من أحب » .
قال أنس : فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 523 .