أبى ذئب : أتأخذ بهذا يا أبا الحارث ؟ فضرب صدري وصاح على صياحا كثيرا ونال منى وقال :
أحدثك عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وتقول أتأخذ به ؟ نعم . آخذ به . وذلك الفرض على وعلى من سمعه . إن اللَّه - تعالى - قد اختار محمدا صلى اللَّه عليه وسلم من الناس فهداهم به وعلى يديه . واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه . فعلى الخلق أن يتبعوه لا مخرج لمسلم . وما سكت حتى تمنيت أن يسكت .
وقال الإمام ابن القيم : والذي ندين اللَّه به ، ولا يسعنا غيره أن الحديث إذا صح عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه ، أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه . ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائنا من كان . لا راويه ولا غيره . إذ من الممكن أن ينسى الراوي الحديث ولا يحضره وقت الفتيا . أولا يتفطن لدلالته على تلك المسألة . أو يتأول فيه تأويلا مرجوحا . أو يقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر . أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه ، وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه . . .
فاللَّه - تعالى - علق سعادة الدارين بمتابعته صلى اللَّه عليه وسلم وجعل شقاوة الدارين في مخالفته « 1 » .
وهكذا نرى أن السلف الصالح كانوا يتمسكون بسنة رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - أشد التمسك ، ويهجرون كل من خالفها ، ولم يقيد نفسه بها .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك الثواب العظيم الذي أعده للطائعين من عباده فقال :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 69 إلى 70 ]
ومَنْ يُطِعِ اللَّه والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّه وكَفى بِاللَّه عَلِيماً ( 70 )
هامش
( 1 ) تفسير القاسمي ج 5 من ص 1361 إلى ص 1382 وراجعه ففيه نقول كثيرة جيدة في هذا المعنى .