تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والمعنى : هذا شأن النساء الصالحات القانتات الحافظات للغيب بسبب حفظ اللَّه لهن ، أما النساء اللاتي تخافون * ( نُشُوزَهُنَّ ) * أي عصيانهن لكم ، وترفعهن عن مطاوعتكم ، وسوء عشرتهن * ( فَعِظُوهُنَّ ) * بالقول الذي يؤثر في النفس ، ويوجههن نحو الخير والفضيلة ، بأن تذكروهن بحسن عاقبة الطاعة للزوج . وسوء عاقبة النشوز والمعصية ، وبأن تسوقوا لهن من تعاليم الإسلام وآدابه وتوجيهاته ما من شأنه أن يشفى الصدور ، ويهدى النفوس إلى الخير . قال ابن كثير : وقوله - تعالى - : * ( واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) * أي النساء اللاتي تخافون أن ينشزن على أزواجهن فعظوهن . والنشوز هو الارتفاع فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره ، المعرضة عنه المبغضة له ، فمتى ظهر له منها أمارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب اللَّه ، فإن اللَّه قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته ، وحرم عليها معصيته لماله عليها من الفضل ، وقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها » « 1 » . وقوله * ( واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ) * أي وعليكم إذا لم تنفع الموعظة والنصيحة معهن أن تتركوهن منفردات في أماكن نومهن . فالمضاجع جمع مضجع - وهو مكان النوم والاضطجاع . قال القرطبي : والهجر في المضجع هو أن يضاجعها - أي ينام معها في فراش واحد - ويوليها ظهره ولا يجامعها . وقال مجاهد : * ( واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ) * أي تجنبوا مضاجعهن أي - اهجروا أماكن نومهن بأن تناموا بعيدا عنهن - » « 2 » . روى أبو داود بسنده عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال : يا رسول اللَّه : ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه . ولا تقبح . ولا تهجر إلا في البيت « . وقوله * ( واضْرِبُوهُنَّ ) * معطوف على ما قبله . أي إن لم ينفع ما فعلتم من العظة والهجران فاضربوهن ضربا غير مبرح - أي غير شديد ولا مشين - فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع « : واتقوا اللَّه في النساء فإنهن عوان عندكم - أي أسيرات عندكم - ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه . فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 492 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 171 - بتصرف وتلخيص .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 139 | سيد محمد طنطاوي