الكريم ذلك في كثير من آياته ، ومن ذلك قوله - تعالى - : يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . وقوله - تعالى - ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . وقوله - تعالى - ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ .
ولقد كان من هدى النبي صلى اللَّه عليه وسلم التخفيف والتيسير ، ففي الحديث الشريف : « إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه » .
وكان من وصاياه لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري عندما أرسلهما إلى اليمن « يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا » .
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد بينت لنا ألوانا من مظاهر فضل اللَّه على عباده ورحمته بهم ، لكي يزدادوا له شكرا وطاعة وخضوعا .
ثم وجه القرآن نداء إلى المؤمنين بين لهم فيه بعض المحرمات المتعلقة بالأنفس والأموال ، بعد أن بين لهم قبل ذلك المحرمات من النساء والمحللات منهن ومظاهر فضله - سبحانه - بعباده ورحمته بهم فقال - تعالى - :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 29 إلى 31 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيه ناراً وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ( 30 ) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 31 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 124
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٢٤