تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
جامعتموهن ممن نكحتموهن نكاح المتعة فآتوهن أجورهن . ولا شك أن هذا القول بعيد عن الصواب ، لأنه من المعلوم أن النكاح الذي يحقق الإحصان والذي لا يكون الزوج به مسافحا . هو النكاح الصحيح الدائم المستوفى شرائطه ، والذي وصفه اللَّه بقوله * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) * . وإذا فقد بطل حمل الآية على أنها في نكاح المتعة لأنها تتحدث عن النكاح الصحيح الذي يتحقق معه الإحصان ، وليس النكاح الذي لا يقصد به إلا سفح الماء وقضاء الشهوة . قال ابن كثير : وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة ، ولا شك أنه كان مشروعا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك . وقد روى عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة . ولكن الجمهور على خلاف ذلك ، والعمدة ما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال : نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ، وفي صحيح مسلم عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه أنه كان مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن اللَّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة . فمن كانت عنده منهن شيء فليخل سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا » « 1 » . وقال الآلوسي : وقيل الآية في المتعة ، وهي النكاح إلى أجل معلوم من يوم أو أكثر . والمراد ، * ( ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِه ) * من استئناف عقد آخر بعد انقضاء الأجل المضروب في عقد المتعة ، بأن يزيد الرجل في الأجر وتزيد المرأة في المدة ، وإلى ذلك ذهبت الإمامية - من طائفة الشيعة - ثم قال : ولا نزاع عندنا في أنها أحلت ثم حرمت ، والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين . فقد كانت حلالا قبل يوم خيبر ثم حرمت يوم خيبر ، ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاث تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة . . . » « 2 » . وقال بعض العلماء : وهذا النص وهو قوله - تعالى - * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) * قد تعلق به بعض المفسدين الذين لم يفهموا معنى العلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة ، فادعوا أنه يبيح المتعة . . . والنص بعيد عن هذا المعنى الفاسد بعد ما قالوه عن الهداية لأن الكلام كله في عقد الزواج فسابقه ولا حقه في عقد الزواج ، والمتعة حتى على كلامهم لا يسمى عقد نكاح أبدا .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 474 ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 5 ص 7 - بتصرف وتلخيص - .