تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وقد تعلقوا مع هذا بعبارات رووها عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه أباح المتعة في غزوات ثم نسخها ، وبأن ابن عباس كان يبيحها في الغزوات وهذا الاستدلال باطل ، لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نسخها ، فكان عليهم عند تعلقهم برواية مسلم أن يأخذوا بها جملة أو يتركوها ، وجملتها تؤدى إلى النسخ لا إلى البقاء . وإذا قالوا إننا نتفق معكم على الإباحة ونخالفكم في النسخ فنأخذ المجمع عليه ونترك غيره قلنا لهم : إن النصوص التي أثبتت الإباحة هي التي أثبتت النسخ ، وما اتفقنا معكم على الإباحة لأننا نقرر نسخ الإباحة . على أننا نقول : إن ترك النبي صلى اللَّه عليه وسلم المتعة لهم قبل الأمر الجازم بالمنع ، ليس من قبيل الإباحة ، بل هو من قبيل الترك حتى تستأنس القلوب بالإيمان وتترك عادات الجاهلية ، وقد كان شائعا بينهم اتخاذ الأخدان وهو ما نسميه اتخاذ الخلائل . وهذه هي متعتهم ، فنهى القرآن الكريم والنبي صلى اللَّه عليه وسلم عنها . وإن الترك مدة لا يسمى إباحة وإنما يسمى عفوا حتى تخرج النفوس من جاهليتها ، والذين يستبيحونها باقون على الجاهلية الأولى . وابن عباس - رضى اللَّه عنه - قد رجع عن فتواه بعد أن قال له إمام الهدى علي بن أبي طالب : إنك امرؤ تائه ، لقد نسخها النبي صلى اللَّه عليه وسلم واللَّه لا أوتى بمستمتعين إلا رجمتهما » « 1 » . وبذلك نرى أن الآية الكريمة واردة في شأن النكاح الصحيح الذي يحقق الإحصان ولا يكون الزوج به مسافحا . وأن القول بأنها تدل على نكاح المتعة قول بعيد عن الحق والصواب للأسباب التي سبق ذكرها . وبعد أن بين - سبحانه - المحرمات من النساء ، وبين من يحل نكاحه منهن ، عقب ذلك ببيان ما ينبغي أن يفعله من لا يستطيع نكاح المحصنات المؤمنات فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) تفسير الآية الكريمة لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة . مجلة لواء الإسلام العدد الرابع من السنة الرابعة عشرة .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 115 | سيد محمد طنطاوي