ماء ثجاجا * ( 14 ) * لنخرج به حبا ونباتا * ( 15 ) * وجنت ألفافا * ( 16 ) * إن يوم الفصل
كان ميقاتا * ( 17 ) * يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا * ( 18 ) * وفتحت السماء
فكانت أبوابا * ( 19 ) * وسيرت الجبال فكانت سرابا * ( 20 ) * إن جهنم كانت
مرصادا * ( 21 ) * للطاغين مآبا * ( 22 ) * لبثين فيها أحقابا * ( 23 ) * لا يذوقون فيها
بردا ولا شرابا * ( 24 ) * إلا حميما وغساقا * ( 25 ) * جزاء وفاقا * ( 26 ) * إنهم كانوا
لا يرجون حسابا * ( 27 ) * وكذبوا بآياتنا كذابا * ( 28 ) * وكل شئ أحصيناه
كتبا * ( 29 ) * فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا * ( 30 ) * إن للمتقين مفازا * ( 31 ) * حدائق
وأعنابا * ( 32 ) * وكواعب أترابا * ( 33 ) * وكأسا دهاقا * ( 34 ) * لا يسمعون فيها لغوا
ولا كذابا * ( 35 ) * جزاء من ربك عطاء حسابا * ( 36 ) * رب السماوات والأرض
وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا * ( 37 ) * يوم يقوم الروح والملائكة
صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا * ( 38 ) * ذلك اليوم
الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا * ( 39 ) * إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم
ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا * ( 40 ) *
( 79 ) سورة النازعات مكية
وآياتها 46 نزلت بعد النبأ
شرح
( ماء ثجاجا ) صبابا بدفع ( لنخرج به حبا ) كالحنطة والشعير ( ونباتا ) كالتبن والحشيش ( وجنات ألفافا ) بساتين
ملتفة بالشجر ( إن يوم الفصل ) بين الخلق ( كان ميقاتا ) وقتا لما وعد الله من الجزاء ( يوم ينفخ في الصور ) النفخة
الثانية ( فتأتون أفواجا ) جماعات من قبوركم إلى المحشر ( وفتحت السماء ) شقت لنزول الملائكة ( فكانت ) فصارت
( أبوابا ) كلها لكثرة شقوقها أو ذوات أبواب ( وسيرت الجبال ) في الجو كالهباء ( فكانت سرابا ) كالسراب يظن أنها
جبال وليست إياها ( إن جهنم كانت مرصادا ) مكان يرصد فيه خزنتها الكفار أو خزنة الجنة للمؤمنين ليقوهم وهجها
لأن مجازهم عليها أو راصدة للكفرة لا يفوتونها ( للطاغين مآبا ) مرجعا ( لابثين ) حال مقدرة ( فيها أحقابا ) دهورا
متتابعة لا تتناهى وعن الباقر ( عليه السلام ) أنها في الذين
يخرجون من النار ( لا يذوقون فيها بردا ) روحا من
حر النار أو نوما ( ولا شرابا ) ما يسكن عطشهم ( إلا )
لكن ( حميما ) ماء شديد الحر ( وغساقا ) ما يغسق
أي يسيل من صديدهم ( جزاء وفاقا ) موافقا أو ذا
وفاق لأعمالهم في القبح ( إنهم كانوا لا يرجون )
لا يتوقعون أو لا يخافون ( حسابا ) لإنكارهم البعث
( وكذبوا بآياتنا ) الذي أتت به الرسل أو بالقرآن
( كذابا وكل شئ أحصيناه كتابا ) مكتوبا في اللوح
أو صحف الحفظة ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا )
لاستمراره فهو متزايد أبدا ( إن للمتقين مفازا )
فوزا أو مكانة ( حدائق ) بساتين ( وأعنابا ) تخصيصه
لفضله ( وكواعب ) جواري يتكعب ثديهن ( أترابا )
لدات ( وكأسا دهاقا ) مملوءة مترعة ( لا يسمعون
فيها ) في الجنة ( لغوا ) قولا ساقطا ( ولا كذابا )
تكذيبا من بعض لبعض ( جزاء من ربك عطاء )
بدل من جزاء ومفعوله ( حسابا ) كافيا ( رب ( 1 )
السماوات والأرض وما بينهما ) خبر محذوف وقرئ
بالجر بدلا عن ربك ( الرحمن ( 2 ) لا يملكون ) أي أهل السماوات والأرض ( منه ) تعالى ( خطابا ) لا يقدرون أن
يخاطبوه إلا بإذنه ( يوم يقوم الروح ) جبرئيل أو خلق أعظم من الملائكة أو جنس الأرواح ( والملائكة صفا ) أي
مصطفين ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ) أن يشفع أو يشفع له ( وقال صوابا ) شفع لمن ارتضى أو شهد بالتوحيد
عنهم ( عليهم السلام ) نحن هم ( ذلك اليوم الحق ) الثابت الوقوع لا محالة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ) مرجعا بطاعته
( إنا أنذرناكم ) أيها الكفار ( عذابا قريبا ) عذاب الآخرة الآتي وكل آت قريب ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه )
من خير وشر ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) أي لم أخلق في الدنيا ولم أبعث اليوم أو حال البهائم إذ ترد ترابا
بعد حشرها للقصاص .
هامش
( 1 ) رب : " بتشديد الباء بالضم " .
( 2 ) الرحمن " بضم النون " .