بسم الله الرحمن الرحيم
هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا * ( 1 ) * إنا
خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلنه سميعا ) * بصيرا * ( 2 ) *
إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا * ( 3 ) * إنا اعتدنا للكافرين
سلسلا وأغلالا وسعيرا * ( 4 ) * إن الأبرار يشربون من كأس كان
مزاجها كافورا * ( 5 ) * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا * ( 6 ) * يوفون
بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ( 7 ) * ويطعمون الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * ( 8 ) * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد
منكم جزاء ولا شكورا * ( 9 ) * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * ( 10 ) *
فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * ( 11 ) * وجزاهم
بما صبروا جنة وحريرا * ( 12 ) * متكئين فيها على الأرائك لا يرون
فيها شمسا ولا زمهريرا * ( 13 ) * ودانية عليهم ظللها وذللت
قطوفها تذليلا * ( 14 ) * ويطاف عليهم بانية من فضة وأكواب
كانت قواريرا * ( 15 ) * قواريرا من فضة قدروها تقديرا * ( 16 ) * ويسقون
فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا * ( 17 ) * عينا فيها تسمى سلسبيلا * ( 18 ) *
شرح
( 76 - سورة الإنسان إحدى وثلاثون آية مدنية وقيل كلها مكية ، ويكذبه النقل الصحيح ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( هل أتى على الإنسان ) جنسه ( حين من الدهر ) طائفة من الزمان الغير المحدود ( لم يكن شيئا مذكورا ) بالإنسانية
بل كان عنصرا ونطفة وقيل أريد بالإنسان آدم ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ) أخلاط لأنه من مجموع
ماء الزوجين ( فجعلناه ) بسبب الابتلاء ( سميعا بصيرا ) ليسمع الآيات ويبصر الدلائل فتلزمه الحجة ( إنا هديناه
السبيل ) بنصب الأدلة ( إما شاكرا وإما كفورا إنا اعتدنا للكافرين سلاسل ( 1 ) ) يسلكون فيها ( وأغلالا ) في
أعناقهم وأيديهم ( وسعيرا ) يصلونها ( إن الأبرار )
جمع بر أو بار والمراد بهم علي وفاطمة وابناهما
بإجماع أهل البيت وشيعتهم وتضافر روايات العامة
والخاصة ( يشربون من كأس ) إناء فيه خمر أو من
خمر ( كان مزاجها كافورا ) يخلق فيها رائحته وبياضه
وبرده وقيل اسم عين في الجنة تشبه الكافور ( عينا
يشرب بها ) منها ( عباد الله يفجرونها تفجيرا )
يجرونها حيث شاؤوا بسهولة ( يوفون بالنذر ويخافون
يوما كان شره ) هواه ( مستطيرا ) منتشرا ذاهبا في
الجهات ( ويطعمون الطعام على حبه ) حب الله أو
الطعام أي مع حاجتهم إليه ( مسكينا ويتيما ) من
المسلمين ( وأسيرا ) من الكفار أخذ من دار الحرب
وقيل من المسلمين ويعم المحبوس والمملوك قائلين
بلسان الحال ( إنما نطعمكم لوجه الله ) لطلب رضاه
خاصة روي أنهم لا يتكلمون به ولكن علمه الله منهم
فأثنى عليهم ( لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا )
ولا شكرا على الإطعام ( إنا نخاف من ربنا يوما
عبوسا ) مكفهرا لشدته كالأسد العبوس أو تعبس به
الكفار لهوله ( قمطريرا ) شديد العبوس ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ) الذي يخافونه ( ولقاهم نضرة ) حسنا بهاء في
وجوههم ( وسرورا وجزاهم بما صبروا ) على التكاليف والإيثار مع شدة الحاجة ( جنة ) يسكنونها ( وحريرا )
يلبسونه ( متكئين فيها على الأرائك ) الأسرة في الحجال أو المساند ( لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ) أي لا يجدون
حرا ولا بردا والزمهرير القمر أي هي مضيئة بذاتها لا لشمس ولا قمر ( ودانية عليهم ظلالها ) أشجارها ( وذللت قطوفها
تذليلا ) سهل أخذ ثمارها للمتناول كيف شاء ( ويطاف عليهم بانية من فضة وأكواب ) أقداح لا عرى لها ( كانت
قواريرا قواريرا من فضة ) أي جامعة لصفاء الزجاج وبياض الفضة فيرى باطنها من ظاهرها ( قدروها تقديرا ) أي
قدروها في أنفسهم على صنعة فجاءت كما قدروها أو قدر الطائفون شرابها على قدر ريهم لا يزيد ولا ينقص وذلك ألذ
للشارب ( ويسقون فيها كأسا ) خمرا ( كان مزاجها زنجبيلا ) في الطعم والعرب تستلذه ( عينا فيها تسمى سلسبيلا )
من السلاسة على زيادة الباء لسلاسة مساغها في الحلق ويفيد نفى لذع الزنجبيل المنافى للسلاسة . . .
هامش
( 1 ) سلاسلا .