تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وأصروا واستكبروا استكبارا * ( 7 ) * ثم إني دعوتهم جهارا * ( 8 ) * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * ( 9 ) * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * ( 10 ) * يرسل السماء عليكم مدرارا * ( 11 ) * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ( 12 ) * ما لكم لا ترجون لله وقارا * ( 13 ) * وقد خلقكم أطوارا * ( 14 ) * ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا * ( 15 ) * وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا * ( 16 ) * والله أنبتكم من الأرض نباتا * ( 17 ) * ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا * ( 18 ) * والله جعل لكم الأرض بساطا * ( 19 ) * لتسلكوا منها سبلا فجاجا * ( 20 ) * قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا * ( 21 ) * ومكروا مكرا كبارا * ( 22 ) * وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا * ( 23 ) * وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا * ( 24 ) * مما خطيتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا * ( 25 ) * وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * ( 26 ) * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا * ( 27 ) * رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي
شرح
( وأصروا ) على كفرهم ( واستكبروا ) عن إجابتي ( استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ) للتغليظ أو مجاهرا ( ثم إني أعلنت لهم ) الدعوة ( وأسررت لهم إسرارا ) فجمعت بين الأمرين زيادة للتغليظ وثم للتراخي في المراتب أو تفاوتها ( فقلت استغفروا ربكم ) بالتوبة من كفركم ( إنه كان غفارا ) لمن استغفره ( يرسل السماء ) المطر وكان قد حبس عنهم وأعقمت نساؤهم أربعين سنة ( عليكم مدرارا ) كثير الدر ( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ) بساتين ( ويجعل لكم أنهارا ) جارية ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) لا تخافون عظمته فتوحدوه أو لا تعتقدون له ثباتا فتخشوا عقوبته ( وقد خلقكم أطوارا ) نطفة ثم علقة إلى آخره أو أحوالا أي مختلفين أصنافا وأوصافا ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) فسر في الملك ( 1 ) ( وجعل القمر فيهن ) في مجموعهن لصدقه بالسماء الدنيا ( نورا وجعل الشمس سراجا ) شبهت به لأن ضوءها ذاتي ولإذهابها ظلمة الليل ( والله أنبتكم ) أنشأكم ( من الأرض ) إذ أنشأ آبائكم وأغذيتكم منها ( نباتا ثم يعيدكم فيها ) أمواتا ( ويخرجكم ) منها أحياء للبعث ( إخراجا ) أكد به كالسابق وإيذانا بتحقق الإعادة كالبدء ( والله جعل لكم الأرض بساطا ) مبسوطة ( لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) واسعة ( قال نوح رب إنهم عصوني ) فيما أمرتهم به ( واتبعوا من لم يزده ماله وولده ( 2 ) إلا خسارا ) اتبعوا رؤساءهم الذين بطروا النعمة عليهم بالمال والولد حتى صيروها سببا لزيادة خسارتهم ( ومكروا مكرا كبارا ) كبيرا جدا فإنهم كذبوا نوحا وحرضوا سفلتهم على أذاه ( وقالوا ) لهم ( لا تذرن آلهتكم ) خصوا منها خمسة فقالوا ( ولا تذرن ودا ) بالفتح والضم ( ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) قيل هي أسماء قوم صلحاء بين آدم ونوح فلما ماتوا صوروهم ليقتدوا بهم ثم عبدوا ثم انتقلت إلى العرب ( وقد أضلوا ) أي الرؤساء أو الأصنام ( كثيرا ) كقوله إنهن أضللن كثيرا ( ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ) عن الجنة أو إلا خذلانا أو عذابا نحو في ضلال وسعر ( مما خطيئاتهم ( 3 ) ) من أجلها ( أغرقوا ) بالطوفان ( فأدخلوا نارا ) عذبوا بها عقيب الإغراق تحت الماء عذاب القبر أو في الآخرة والتعقيب لعدم الاعتداد بمدة البرزخ ونكرت تعظيما ( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) يمنعونهم منها ( وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) نازل دار أي أحدا دعا عليهم بعد أن عرف طباعهم بصحبتهم ألف سنة إلا خمسين عاما وأوحى الله إليه : أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) علم ذلك بالوحي ( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي ) منزلي أو مسجدي
هامش
( 1 ) انظر الآية 3 منها . ( 2 ) ولده : بضم أوله وسكون اللام . ( 3 ) خطاياهم .