آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا * ( 13 ) * وأنا منا
المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا * ( 14 ) *
وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا * ( 15 ) * والو استقاموا على
الطريقة لأسقينهم ماء غدقا * ( 16 ) * لنفتنهم فيه ومن يعرض
عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا * ( 17 ) * وأن المسجد لله فلا
تدعوا مع الله أحدا * ( 18 ) * وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون
عليه لبدا * ( 19 ) * قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا * ( 20 ) * قل إني
لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * ( 21 ) * قل إني لن يجيرني من الله
أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * ( 22 ) * إلا بلاغا من الله ورسالاته
ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا * ( 23 ) *
حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا * ( 24 ) *
قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا * ( 25 ) * علم الغيب
فلا يظهر على غيبه أحدا * ( 26 ) * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من
بين يديه ومن خلفه رصدا * ( 27 ) * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم
وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا * ( 28 ) *
شرح
( آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) نقصا من أجره ولا غشيان ظلم بعقوبة أو جزاء بخس ولا رهق
( وأنا ( 1 ) منا المسلمون ومنا القاسطون ) الجائرون عن الحق بكفرهم ( فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ) طلبوا صوابا
موجبا للثواب ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) وقودا ككفرة الإنس ( وأن ) الشأن ( لو استقاموا ) أي الثقلان
أو أحدهما ( على الطريقة ) أي الإيمان ( لأسقيناهم ماء غدقا ) كثيرا أي لوسعنا عليهم الرزق وخص الماء بالذكر لأنه
أصل السعة ( لنفتنهم ) لنختبرهم ( فيه ) ليظهر كيف يشكرونه وقيل معناه لو استقاموا على طريقة الكفر لوسعنا
عليهم استدراجا لهم ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) وعظه أو عبادته ( يسلكه ) يدخله بالنون والياء ( عذابا صعدا )
شاقا يتصعد المعذب ويعلوه ( وأن المساجد لله ) من
الموحى أو بتقدير لام العلة لقوله ( فلا تدعوا )
تعبدوا فيها ( مع الله أحدا ) بأن تشركوا كأهل
الكتابين في بيعهم وكنائسهم وقيل أريد بالمساجد
الأرض كلها لأنها جعلت للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مسجدا وروي مواضع السجود وهي الأعضاء السبعة
أي لا تسجدوا بها لغير الله ( وأنه ( 2 ) ) أي الشأن
من الموحى أو استئناف ( لما قام عبد الله ) النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) وذكر العبد للتواضع كأنه كالمتكلم
عن نفسه ( يدعوه ) يعبده ( كادوا ) أي الجن
( يكونون عليه لبدا ( 3 ) ) جمع لبدة أي مزدحمين
عليه يركب بعضهم بعضا تعجبا من قراءته وحرصا
على سماعها أو كاد المشركون يتراكبون عليه لمنعه عما
هو فيه ( قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ) رد
عليهم ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) ولا
نفعا ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ) إن أراد به
ضرا ( ولن أجد من دونه ملتحدا ) معدلا وملجأ
( إلا بلاغا ) استثناء من مفعول أملك أي لا أملك
لكم شيئا إلا البلاغ إليكم ( من الله ) أي عنه أو كائنا منه ( ورسالاته ومن يعص الله ورسوله ) في التوحيد ( فإن له
نار جهنم خالدين فيها أبدا ) جمع للمعنى ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) من العذاب في بدر أو القيامة ( فسيعلمون )
حينئذ ( من أضعف ناصرا وأقل عددا ) أعوانا هو أم هم وكأنهم قالوا متى هذا الوعد فقيل ( قل إن ) ما ( أدري
أقريب ما توعدون ) من العذاب ( أم يجعل له ربي ( 4 ) أمدا ) أجلا بعيدا أي هو كائن قطعا ولا يعلم وقته إلا الله هو
( عالم الغيب فلا يظهر ) يطلع ( على غيبه أحدا ) من خلقه ( إلا من ارتضى ) للاطلاع على بعضه لمصلحة ( من رسول )
بيان لمن وأما علم الأوصياء فبتوسط الرسول كعلمنا بأمور الآخرة بتوسطهم وإن اختلف طريق التعلم ( فإنه ) أي الله
( يسلك ) أي يدخل ( من بين يديه ) من أمام المرتضى ( ومن خلفه رصدا ) ملائكة يحرسونه من تخاليط الشياطين
حتى يبلغ ما يوحى إليه وقيل التقدير فإن المرتضى يسير أمامه وخلفه الملائكة يحرسونه ( ليعلم ) الله علم ظهور ( أن )
المخففة ( قد أبلغوا ) أي الرسل ( رسالات ربهم ) بلا تغيير ( وأحاط ) وقد أحاط الله قبل ( بما لديهم ) من العلم
والحكمة ( وأخلص كل شئ عددا ) .
هامش
( 1 ) وإنا .
( 2 ) وأنه .
( 3 ) لبدا : بضم أوله .
( 4 ) ربى : بفتح آخره .