تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا * ( 13 ) * وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا * ( 14 ) * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا * ( 15 ) * والو استقاموا على الطريقة لأسقينهم ماء غدقا * ( 16 ) * لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا * ( 17 ) * وأن المسجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا * ( 18 ) * وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا * ( 19 ) * قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا * ( 20 ) * قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * ( 21 ) * قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * ( 22 ) * إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا * ( 23 ) * حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا * ( 24 ) * قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا * ( 25 ) * علم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * ( 26 ) * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ( 27 ) * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا * ( 28 ) *
شرح
( آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) نقصا من أجره ولا غشيان ظلم بعقوبة أو جزاء بخس ولا رهق ( وأنا ( 1 ) منا المسلمون ومنا القاسطون ) الجائرون عن الحق بكفرهم ( فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ) طلبوا صوابا موجبا للثواب ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) وقودا ككفرة الإنس ( وأن ) الشأن ( لو استقاموا ) أي الثقلان أو أحدهما ( على الطريقة ) أي الإيمان ( لأسقيناهم ماء غدقا ) كثيرا أي لوسعنا عليهم الرزق وخص الماء بالذكر لأنه أصل السعة ( لنفتنهم ) لنختبرهم ( فيه ) ليظهر كيف يشكرونه وقيل معناه لو استقاموا على طريقة الكفر لوسعنا عليهم استدراجا لهم ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) وعظه أو عبادته ( يسلكه ) يدخله بالنون والياء ( عذابا صعدا ) شاقا يتصعد المعذب ويعلوه ( وأن المساجد لله ) من الموحى أو بتقدير لام العلة لقوله ( فلا تدعوا ) تعبدوا فيها ( مع الله أحدا ) بأن تشركوا كأهل الكتابين في بيعهم وكنائسهم وقيل أريد بالمساجد الأرض كلها لأنها جعلت للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسجدا وروي مواضع السجود وهي الأعضاء السبعة أي لا تسجدوا بها لغير الله ( وأنه ( 2 ) ) أي الشأن من الموحى أو استئناف ( لما قام عبد الله ) النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكر العبد للتواضع كأنه كالمتكلم عن نفسه ( يدعوه ) يعبده ( كادوا ) أي الجن ( يكونون عليه لبدا ( 3 ) ) جمع لبدة أي مزدحمين عليه يركب بعضهم بعضا تعجبا من قراءته وحرصا على سماعها أو كاد المشركون يتراكبون عليه لمنعه عما هو فيه ( قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ) رد عليهم ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) ولا نفعا ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ) إن أراد به ضرا ( ولن أجد من دونه ملتحدا ) معدلا وملجأ ( إلا بلاغا ) استثناء من مفعول أملك أي لا أملك لكم شيئا إلا البلاغ إليكم ( من الله ) أي عنه أو كائنا منه ( ورسالاته ومن يعص الله ورسوله ) في التوحيد ( فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) جمع للمعنى ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) من العذاب في بدر أو القيامة ( فسيعلمون ) حينئذ ( من أضعف ناصرا وأقل عددا ) أعوانا هو أم هم وكأنهم قالوا متى هذا الوعد فقيل ( قل إن ) ما ( أدري أقريب ما توعدون ) من العذاب ( أم يجعل له ربي ( 4 ) أمدا ) أجلا بعيدا أي هو كائن قطعا ولا يعلم وقته إلا الله هو ( عالم الغيب فلا يظهر ) يطلع ( على غيبه أحدا ) من خلقه ( إلا من ارتضى ) للاطلاع على بعضه لمصلحة ( من رسول ) بيان لمن وأما علم الأوصياء فبتوسط الرسول كعلمنا بأمور الآخرة بتوسطهم وإن اختلف طريق التعلم ( فإنه ) أي الله ( يسلك ) أي يدخل ( من بين يديه ) من أمام المرتضى ( ومن خلفه رصدا ) ملائكة يحرسونه من تخاليط الشياطين حتى يبلغ ما يوحى إليه وقيل التقدير فإن المرتضى يسير أمامه وخلفه الملائكة يحرسونه ( ليعلم ) الله علم ظهور ( أن ) المخففة ( قد أبلغوا ) أي الرسل ( رسالات ربهم ) بلا تغيير ( وأحاط ) وقد أحاط الله قبل ( بما لديهم ) من العلم والحكمة ( وأخلص كل شئ عددا ) .
هامش
( 1 ) وإنا . ( 2 ) وأنه . ( 3 ) لبدا : بضم أوله . ( 4 ) ربى : بفتح آخره .