بسم الله الرحمن الرحيم
حم * ( 1 ) * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ( 2 ) * ما خلقنا السماوات
والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما
أنذروا معرضون * ( 3 ) * قل أرءيتم ما تدعون من دون الله أروني
ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتب من قبل
هذا أو أثرة من علم إن كنتم صادقين * ( 4 ) * ومن أضل ممن يدعوا
من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم
غفلون * ( 5 ) * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم
كفرين * ( 6 ) * وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق
لما جاءهم هذا سحر مبين * ( 7 ) * أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا
تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا ) * بيني
وبينكم وهو الغفور الرحيم * ( 8 ) * قل ما كنت بدعا من الرسل وما
أدرى ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلى وما أنا إلا نذير
مبين * ( 9 ) * قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل
على مثله فامن واستكبرتم إن الله لا يهدى القوم الظالمين * ( 10 ) *
شرح
46 - سورة الأحقاف أربع أو خمس وثلاثون آية مكية إلا آية قل أرأيتم إن كان من عند الله .
( بسم الله الرحمن الرحيم
( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) فسر في أول الجاثية ( ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق )
متلبسة بالعدل والحكمة للدلالة على وحدانيتنا وقدرتنا ( وأجل مسمى ) لإفنائها هو يوم القيامة ( والذين كفروا عما
أنذروا ) من القيامة والجزاء ( معرضون ) عن التفكر فيه ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله ) من الأصنام ( أروني )
تأكيد ( ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ) شركة في خلقهما أي أنهم لم يخلقوا شيئا فكيف يستحقون
العبادة ( ائتوني بكتاب من قبل هذا ) القرآن الناطق
بالتوحيد ( أو أثارة ) بقية ( من علم ) تؤثر عن
الأولين بصحة دعواكم أنها شركاء الله ( إن كنتم
صادقين ) في دعواكم ( ومن أضل ممن يدعو ) يعبد
( من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ) أي
الأصنام ( وهم عن دعائهم ) عن عبادتهم ( غافلون )
لا علم لهم بها لأنها جمادات ( وإذا حشر الناس كانوا )
أي الأصنام ( لهم ) لعبدتها ( أعداء وكانوا بعبادتهم
كافرين ) جاحدين بلسان حالهم أو مقالهم ( وإذا تتلى
عليهم آياتنا بينات ) ظاهرات ( قال الذين كفروا
للحق ) القرآن ( لما جاءهم هذا سحر مبين ) السحرية
( أم يقولون افتراه ) إنكار تعجب من حالهم ( قل
إن افتريته ) فرضا ( فلا تملكون لي من الله ) من عذابه
( شيئا ) أي لا تقدرون على دفعه عنى فكيف افترى
عليه ( هو أعلم بما تفيضون ) تندفعون ( فيه ) من
الطعن في القرآن ( كفى به ) تعالى ( شهيدا بيني وبينكم )
فيصدقني ويكذبكم ( وهو الغفور الرحيم ) لمن تاب
وآمن ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) أي أول رسول
بعث فادعى ما لم يدعوا ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم )
في الدارين ( إن أتبع إلا ما يوحى إلى وما أنا إلا نذير مبين ) للإنذار بالآيات والبينات ( قل أرأيتم ) أخبروني
( إن كان ) أي القرآن ( من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل ) هو ابن سلام وقيل موسى وشهادته هي ما
في التوراة ( على مثله ) مثل القرآن وهو ما في التوراة مما يطابقه أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله ( فآمن ) أي الشاهد
( واستكبرتم ) عن الإيمان وجواب الشرط ألستم أظلم الناس بدليل ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) بكفرهم بما ثبت
بالبرهان أنه من عند الله . . .